الإثنين، 23 سبتمبر 2019
إدارة الملكية العقارية نحو تعصير ورقمنة خدماتها

إدارة الملكية العقارية نحو تعصير ورقمنة خدماتها

تعد إدارة الملكية العقارية كمؤسسة عمومية تقدم خدمات إشهارية طبقا لأحكام مجلة الحقوق العينية والنصوص ذات الصلة بالشهرالعيني مؤسسة ذات أهمية كبرى في تطوير القطاع العقاري والترفيع في القدرة الإئتمانية للعقارات مما جعلها محط إهتمام الحكومة من خلال المخطط الخماسي للتنمية 2016-2020 كأحد الخيارات لتطويرهذه المؤسسة ومزيد تحسبن أدائها  .

إذ شرعت إدارة الملكية العقارية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للنهوض بالمجال الإقتصادي والإجتماعي ودعم الإستثمار في إنجاز حزمة من المشاريع الإستراتيجية في مجال تكنولوجيات المعلومات مواكبة للتكنولوجيات الحديثة المستعملة في الإدارة الرقمية والتي وحدها يمكن ان تشكل نقطة تحول وأهم عامل في إستقطاب الإستثمار ودفع نسق التنمية بالبلاد بتيسير التعاقد على الخط وإسداء خدمات فورية وحينية وعابرة للحدود.

وذلك من خلال التقدم في تطوير وتعميم برنامج المنظومة الشاملة لمعالجة بيانات السجل العقاري كخطوة أولى نحو تعصيرورقمنة الإدارة، سعيا منها لتقريب خدماتها من المواطن وسرعة إسدائها وتسهيل مهام بعض الهيئات المختصة بالتحرير وكل المتعاملين على السجل العقاري.

إنطلقت هذه المشاريع في جزئها الأول في بداية شهرنوفمبر2017 كمرحلة أولى بتجربة خدمة تسليم شهائد الملكية دون التقيد بمرجع النظرالترابي التي نالت إستحسان المتعاملين مع الإدارة لتنطلق في جزئها الثاني بتعميم عملية إسداء الخدمات الإشهارية لإدارة الملكية العقارية دون التقيد بمرجع النظر الترابي بداية من 06 اوت 2018 بعد مجهود عملت فيه الإدارة على تقليص آجال إسداء خدماتها لتصل إلى معدل أقل من المعدل الدولي المعتمد من المؤسسات الإئتمانية الدولية والذي يعتبرإلى جانب آداء الإدارة من العناصر المؤثرة على الترتيب والترقيم السيادي للدولة في مناخ الأعمال وتطوير المشاريع الإقتصادية وحفظ حقوق الأشخاص.

حيث يمكن في هذا الإطار للمتعاملين على السجل العقاري التوجه إلى أقرب إدارة جهوية للملكية العقارية وطلب خدمات تعود بالنظر إلى إدارات جهوية أخرى مثل إستخراج شهائد الملكية ، شهائد عدم الملكية، شهائد الإستقصاء، الإطلاع على الرسوم العقارية والحصول على نسخ منها مجردة أو مطابقة لأصلها.

وفي نفس السياق، في مجال مزيد تطويرعملية إسداء خدماتها الإشهارية للمواطن وبعد عمل دؤوب من طرف مصالحها المختصة وبتظافر جهود كل الأطراف المتداخلة في تطوير المنظومة الشاملة لمعالجة بيانات الرسم العقاري في ضل مواصلة إنجاز مشاريعها الإستراتيجية في مجال تكنولوجيات المعلومات باعتبار أن إدارة الملكية العقارية ليست خارج محيطها العام بالبلاد وتواكب في آخر التطورات التكنولوجية في ميدان الإعلامية، عملت إدارة الملكية العقارية على تركيز وتطويرموقع الواب الرسمي الخاص بها  WWW.cpf.gov.tn في نسخته العربية، حيث تم نشر جميع المعلومات ذات الصلة بنشاط الإدارة والخدمات المسدات من طرفها وكيفية الحصول عليها على الخط  مع تركيز فريق كامل خاص للإستجابة وبصفة فورية وحينية عند إثارة أي إشكال يطرء من طرف مستعملي الموقع بمناسبة الإطلاع على كل الخدمات المقدمة على الخط.

 وفي 18 أفريل 2019 تم الإعلان عن إنطلاق إدارة الملكية العقارية في إسداء خدماتها على الخط . حيث تمكن هذه البوابة من إسداء واستخلاص خدمة الإطلاع على الرسوم العقارية المخزنة إلكترونيا والبيانات المتعلقة به وعلى قائمة العمليات العقارية الجارية والمتصلة بكل رسم إلى جانب إمكانية متابعة نتائج دراسة مطالب الترسيم المقدمة والمودعة لديها على الخط  في محاولة منها لتقريب خدماتها الإشهارية أكثر ما يمكن من المتعاملين معها من هيئات مختصة بالتحرير، بنوك ومؤسسات مالية، رجال اعمال ومستثمرين أجانب، مقابل دفع معلوم الخدمة الراجع لإدارة الملكية العقارية زائد مصاريف إسداء الخدمة الراجعة لفائدة الديوان الوطني للبريد التونسي على خط عبر منظومة الدفع الألكتروني، في إنتظار تعميم إسداء جميع خدماتها على الخط باعتماد تقنية الرمزالشريطي والماسح الضوئي لإعطاء الوثائق المستخرجة عبر الخط الصبغة الرسمية والقانونية واعتمادها لدى المؤسسات الأخرى.

هذا وتعمل إدارة الملكية العقارية على إستكمال وانطلاق العمل بموقع الواب في نسخته الفرنسية والإنقليزية مع مطلع سنة 2020 والمتوقفة حاليا على أمور تقنية بصدد معالجتها وذلك في مواكبة للثورة التكنولوجية وانفتاحها على المحيط الخارجي لتتجاوزخدماتها الإشهارية لفائدة المتعاملين معها خارج حدود الوطن. حيث يعتبرالموقع في نسخته الثانية والثالثة بوابة منجزة موجهة لفائدة مواطنينا بالخارج ولفائدة الأجانب أيضا باعتباروجود عقارات في البلاد التونسية على  ملك الأجانب وتحت تصرفهم إلى الآن.

كما تعمل إدارة الملكية العقارية وبالتنسيق مع البريد التونسي على دراسة مشروع إيجاد تطبيقة خاصة بالهواتف الذكية تمكن المتعاملين مع الإدارة من الإطلاع على خدماتها عبر الهاتف.

وبالتوازي مع المجهود الرامي لمزيد تعصير خدماتها الإشهارية وسبل تقريبها وتمكين المواطن من الحصول عليها على الخط باسرع وقت ممكن وأمام تحديات الرقمنة والنفاذ إلى المعلومة، عملت إدارة الملكية العقارية  في تفاعل وتجاوب مع احكام القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المؤرخ في 24 مارس 2016 والمنشور عدد 19 لسنة 2018 المؤرخ 18 ماي 2018 لغاية تكريس مبدأ الحق في النفاذ إلى المعلومة، إلى الإعتناء بالأرشيف الخاص بها لما له من دور وخصوصية تبرز من خلال مهمة الحفظ الموكولة لإدارة الملكية العقارية باعتبار أن الرجوع إلى الوثائق المحفوظة بالأرشيف يكاد يكون عملا يوميا لا غنى عنه سواء على مستوى دراسة مطالب الترسيم أو على مستوى إسداء خدمة الحصول على نسخ مطابقة للاصل أو غيرها من الأسباب التي تستوجب الرجوع إليها وهذا ما دعى سلطة الإشراف إلى دعم إستراتيجية إدارة الملكية العقارية حول رقمنة الرصيد الوثائقي وتطوير أساليب الحفظ حسب التكنولوجيات الحديثة التي من شأنها أن تحفظ وتضمن سلامة الرصيد الوثائقي من العوامل التي تتسبب في إندثاره او تلفه أو تمس من مصداقيته والتي لا يمكن أن تتحقق بالتعامل اليدوي فقط لكون أن أرشيف إدارة الملكية العقارية  هو ارشيف ناشط وضخم ولا يمثل مجرد مخزون ورقي وتاريخي .

حيث تعتبر وظيفة الحفظ بإدارة الملكية العقارية هامة جدا من حيث إرتباطها بحفظ الحقوق المرسمة ومن حيث تنوع الوثائق المحفوظة من عقود وصكوك ناقلة للملكية واحكام وامثلة هندسية ووثائق تأسيس الذوات المعنوية وما يطرأ عليها من تغيرات. إذ وصل حجم الأرشيف بإدارة الملكية العقارية قرابة 28 كلم خطي وتمت رقمنة  ما يقارب نسبة 90% من مجموع الرسوم العقارية التي يناهزعددها حوالي مليون ونصف رسم.

ومن خلال ما سبق ذكره من نقلة نوعية تشهدها إدارة الملكية العقارية نحو تعصير ورقمنة الخدمات والأرشيف في مواكبة للثورة التكنولوجية، يتبن أن إدارة الملكية العقارية تسعى إلى توسيع مجال النفاذ إلى المعلومة والإطلاع على الوثائق المحفوظة لديها بما يتماشى وتطور النصوص التشريعية والقانونية حتى تضمن جودة الخدمات المسداة من طرفها بهدف دعم الثقة بين المواطن والإدارة وتقريب الخدمات منه وتحقيق نجاعة العمل الإداري بما يمكن أساسا من تعزيز مبدأي الشفافية والمساءلة إلى جانب دعم المشاركة والتعاون الديمقراطي   في وضع السياسات العمومية ومتابعة تنفيذها وتقييمها.

قراءة 280 مرات آخر تعديل على السبت, 08 جوان 2019 14:40
(2 أصوات)
قيم الموضوع
الدخول للتعليق