آراء

العراق إختار الطريق إلى الفوضى والحروب المتواصلة الجزء الثالث

فالجيش غير قادر ان يكرر تجربة ” قاسم ” والمجتمع المدني تحت السيطرة اللوجستية ورجال الدين في نعمة لم يحلموا بها إلا في كتب التمني ، والقوى الأجنبية القريبة والبعيدة ترى الصورة عن كثب ، والأحزاب المهشمة والتي كانت في زمن ” صدام حسين ” لا تساوي شروى نقير ، الآن صارت لها عوالم وامتدادات وعلاقات لوجستية مع دول صغرى وكبرى – تلك الاحزاب تحلم او هي حققت جزءا من ذاك الحلم الضبابي وتمكنت من نسج علاقات متينة مع إسرائيل ودول أخرى كان يحضر عليها أن تذكرها في أدبياتها .. كل شيء قد تغير في العراق ، ولكن إلى أين ..

بالرغم من أن الحرب تدور بعيدا عن بعض المدن التي يتم وصفها بالآمنة إلا أن الناس فيها عند الخروج إلى مراكز التسوق أو الجلوس في المقاهي ، يساورهم الخوف والقلق بحصول إنفجار يستهدفهم ويموتوا ، وعادة ما يلتزموا بيوتهم لتأمين حياتهم بعيدا عن أحداث العنف المتزايدة ، هم لقضاء الوقت ينغمسون في تسلية قسرية مثل مشاهدة الأفلام أو العاب الفيديو ، أو التجمع واللقاء بشركاء يقاسمونهم العزاء في صورة ما يحدث داخل البلاد التي تعيش عدة حروب في وقت واحد ، الحرب الطائفية في العراق لها إعلامها القوي الذي يبث أفكاره بين الناس ويحشدهم لأهداف تعبوية وحربية .

تشارك أحزاب تأسست بعد الاحتلال في نشر تلك الأفكار – من تلك القصص التي اعتاد الناس ترديدها كل حسب انتمائه ومنافعه ، الفرقاء السنة يتحدثون عن خطر هيمنة إيران على العراق ، ويقولون إنهم سيقاتلوا بضراوة ضد حصول ذلك ويقدمون أدلة عن طريق خرائط يقولون إنها أحدثت تغييرا ديمغرافيا يحصل على الأرض في عدة مناطق وأيضا يتحدثون عن تأسيس ميليشيات طائفية تتحكم بمصائر الناس تحمل عدة أسماء ترعاها إيران وعن سطوة نفوذ يتعاظم لشخصيات إيرانية سياسية ولوجستية ، وعلى النقيض من ذلك تتحدث الشخصيات والأحزاب الدينية الشيعية عن مؤامرة كبيرة تُحاك في عدة دول منها” العربية السعودية ودول الخليج وتركيا والأردن ” ضد التكوين الشيعي في سوريا والعراق ولبنان، وثمة تقارير أيضا تتحدث عن مخطط خطير يستهدف المنطقة بشل عام تقف وراءه إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وتربط تلك التقارير بما حصل وهي تستعيد صورة السقوط السهل والمريع لنظام حكم الرئيس – صدام حسين – والكثير من التحليلات يعتبر وجود لغز محير لم يتم الكشف عنه بعد .

 وفي العودة إلى المشهد الحالي في العراق الكئيب ، الحرب تتواصل بضراوة بين المعلوم والمجهول في مناطق عديدة منها تكريت – بيجي – الأنبار – وربما تمتد إلى الموصل ، والحملة العسكرية الحالية تقودها حكومة ” العبادي ” تقرر مستقبل طرفي الصراع العسكري ، شهد العراق استقرار نسبي منذ العام2008 في فترة ولاية رئيس الوزراء السابق ” نوري المالكي ” والتي حصلت على الدعم والتوجيه من الولايات المتحدة التي طالبت مرارا بحل المليشيات الشيعية التي اعتبرت تهدد القانون والنظام في مناطق عديدة سيطرت عليها كان من أبرزها البصرة وبغداد ، وقادت حكومة المالكي حملة لتحجيم تلك المليشيات وبدعم من الولايات المتحدة تم الإجماع على خطوة الحكومة من قبل الشيعة والسنة وذلك بحلول العام 2010 عندما كانت البلاد تستعد لتنظيم انتخابات جديدة تم بموجبها التمديد أربع سنوات أخرى لحكم المالكي .

 الذي كان يخلط الأوراق ويصنع المتناقضات للترشح إلى ولاية ثالثة ، كانت أهدافه قد بدأت تتضائل وصارت حكومته توصف بأنها من أسوء الحكومات التي ظهرت في العراق كما أتهم شخصيا بسرقة أموال الشعب مع أقاربه وعدد من قيادات حزب الدعوة ، لكنه رغم ذلك ظل يقدم نفسه على حد سواء بأنه زعيم لكل العراقيين ، ورجل الشيعة القوي المدافع عن حقوقهم .

 إلا أن المضحك حقيقة إن ضغط الأحزاب والمؤسسات الشيعية ومنها الدينية وأيضا موقف إيران قلل من فرص حصوله على الولاية الثالثة ، هو كان يلعب على كل التناقضات لاتهمه سوى مصالحه يدير القائمة الخاصة به والتي تضمنت رجال قبائل من السنة وساسة علمانيون ، وكانت المنافسة الرئيسية تنحصر بين تكوينه وتكوين آخر يقوده أياد علاوي وهو أيضا شيعي علماني كان مرتبط سابقا بقيادة حزب البعث ، وقد حصل على منصب رئيس الوزراء بعد الاحتلال وحكم من 2004-2005 وكان يحظى بالدعم الكبير من السنة وله شعبية كبيرة ويعتبر من القيادات المعتدلة ولكنه ليس مقبولا من قبل إيران .

 وقد حشد المالكي وأنصاره الكثير ضد وصول علاوي للحكم وساهمت بريطانيا وجهات أخرى إلى حد كبير في ذلك ، وتبعا لتلك النتائج ساد مفهوم عدم الثقة بين الفرقاء ، حيث تعقدت الأمور أكثر من السابق وكلا الفيصلين قد ولدا من رحم الاحتلال ، ولكن العداوة تعاظمت بينهما إلى حد اللجوء من قبل كل طرف للاستعانة بالقوى الخارجية والدول المجاورة ، المالكي وأنصاره الإسلاميين الشيعة بدلا من دمج من يعارضهم معهم في النظام السياسي وخاصة مجموعات الصحوات التي حاربت فلول القاعدة وأنتهى المطاف بقياداتها إلى الموت أو التغييب في السجون أو اضطروا إلى الهروب نحو المنافي الدولية ، ومن القصص المضحكة والغريبة التي حدثت في زمن حكوزمة المالكي ، ما تعرض له المواطن محمد حسين جاسم ، تقول القصة الآتي : …
” يتبع ” 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق