متابعات اعلامية

الإعلام العمومي والرّسمي: سيـاسة الكــيل بمكيالين

مهنة غير منظمة و ليست مؤطرة بالصفة القانونيّة الواضحة، مهنة يغيب عنها سلّم عادل للأجور وغياب ضوابط تخصّ توقيت العمل الإعلامي والإتصالي الذي يتّسم بالخصوصيّة التي لا تتطابق مع العمل الإداري.

الدولة التي تمثّل المؤجّر، والذي تمثّله في واقع التنفيذ الحكومات المتعاقبة، ومنها الحكومة الحاليّة، جميعها لم تلتفت لأهل القطاع وهي إلى حدّ اللّحظة متجاهلة لكلّ المكاتيب والمراسلات التي تمّ توجيهها من الهيكل المهني والنقابي المرخّص له قانونيّا بتمثيل منخرطيه ومنظوريه من المشتغلين في القطاع “النّقابة الوطنيّة للمكلفين بالإعلام والإتصال العمومي” ، الأمر الذي أبقى أبسط المطالب في دائرتي التغييب المتواصل والتجاهل المستمرّ، هذه الحكومات التي أبت حتّى أن تنفّذ ما صادقت عليه وأقرته وصدر في المناشير الخاصّة بالرّائد الرّسمي التّونسي.

ولا أحد ممن تمّ تعيينهم للمسك بزمام ملفّ الإعلام والإتصال سواء في وزارة الإتّصال والعلاقات مع مجلسي النواب والمستشارين المنحلّة أو مصالح الإعلام والإتصال بقصر الحكومة بالقصبة دفع في اتجاه تنظيم القطاع بقانون مهني إطاري واضح ودقيق، ولا أحد دافع عن الأجور المعتلّة والمتباينة بشدّة بين الإعلاميين والإتصاليين المنضوين صلب “السلك المشترك للصحفيين العاملين بالإدارات العموميّة” وبين زملائهم المشتغلين في المؤسسات العموميّة ذات الصّبغة الإعلاميّة، والتي من بينها وكالة تونس افريقيا للأنباء والتلفزة والإذاعة التونسيتين.

وأكثر من ذلك أنّه لا أحد من المسؤولين المعيّنين لتسيير أمر ملفّ الإتصال إلى حين تجرّأ على نقل الرسالة إلى مسؤولي الدولة من خلال كشف حجم المعاناة التي يعايشها مكلّفون بالإعلام والإتصال لهم شهادات جامعيّة عليا وخبرات يشهد لها، وهم علاوة على ذلك يعملون في الصحافة الرسميّة مثلهم مثل زملائهم في المؤسسات الإعلاميّة ذات الصبغة العموميّة.

مكلّفون بالإعلام والإتّصال يعيشون واقع الإضطهاد..نعم الإضطهاد والتخويف بقرارات الجزر وما إلى ذلك من “ترهات” على اعتبار أن لا قانون ينظم المجال، فقط أمر يتيم صدر بتاريخ 02 أكتوبر 2001، أمّا بقيّة الأوامر بشأن الأجور و “منحة الصحافة” فلم تنفّذها الحكومات المتواترة إلى حدّ السّاعة ناهيك عن “بطاقة الصحفي المحترف” التي تمّ سحبها ورفض إسنادها للإعلاميين والإتصاليين رغم تعارض عمل اللجنة المكلفة بمنحها مع الفصول المحدّدة لتشكيل اللجنة و مقاييس إسناد هذه البطاقة.

وتبعا لما تقدّم فإنّ سياسة تجاهل المطالب المهنيّة الملحّة التي ترفعها، من حين إلى آخر، الهياكل النّقابية ذات الصّلة غير مقبولة وليست واقعيّة في ظلّ متطلبات الظرف الدقيق الراهن وفي ضوء مستوجبات المستقبل، وبالنظر إلى الوضعيّات الهشّة لأهل المهنة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق