آراء

النصف ديكتاتور ” الجزء الثاني “

التعنت الذي رافق حكم ” المالكي ” كما هو معلوم دفع قوى عديدة من السنة للتوحد وتشكيل جبهة معارضة لها جناح عسكري خطط ونفذ للواقع الذي فرض نفسه في سوريا والعراق ، وهو يعتمد على خبرات مهمة كانت تعمل في الدولة العراقية وخاصة في القوات المسلحة التي قاتلت إيران لمدة ثمان سنوات ، والجماعات السنية هي تنظيمات مختلفة الفكر جهادية سلفية وغير ذلك ، مثل ” داعش – القاعدة – انصار الإسلام – وكذلك المجلس العسكري لقبائل المنطقة الغربية وهو حسب التقارير الواردة من هناك يضم 80 قبيلة – جماعة الطريقة النقشبندية .

وهي تتكون من الشيعة والسنة والأكراد- وأيضا مجموعات كثيرة من أعضاء حزب البعث من انصار الرئيس السابق – المهم في هذه التكوينات ثقلها العسكري والتنظيمي وتعاونها مع داعش الاطار العام لقوى المواجهة مع الحكومة متماسك رغم وجود اختلافات فكرية وتنظيمية.

لكن مرحلة الصراع الممتد من مرحلة حكم المالكي وصولا الى مرحلة العبادي شهدت تعاظم العلاقة بين تلك التنظيمات والتنفيذ المبرمج لمهماتها ، الكثير من التقارير وثقت ذاك التعاضد ، ” خاصة التقارير التي نشرت في الاعلام الأمريكي والبريطاني ” ولكن الخلافات موجودة بين القاعدة الام وداعش وهي مؤجلة لمرحلة ما بعد السيطرة على بغداد او حسم الحرب في سوريا ، ومن تلك الخلافات النظر الى وجود حزب البعث – حيث ترى القاعدة انه من رموز الكفر ولا يمكن الوثوق به ، ترى داعش انه يمكن التعاون معه وهو حليف لها وهم حاليا يقاتلون بكل خبراتهم السابقة مع داعش .

بعض المعنيون بما يجري في العراق حاليا وفي سوريا يؤكدون أن ذالك التحالف والتوحد الحالي يحمل في داخله بذور العداء القوي ولن يستمر الحال على ماهو عليه طويلا ، سكان المناطق الغربية التي تعتبر حاضنة الصراع الحالي نفروا من ممارسات القاعدة وتحولوا بالضد من الزرقاوي ولم يتمكن تفكير القاعدة من السيطرة عليهم او توجيههم حيث يريد ، ولكن الحال مختلف مع ” داعش ” حيث تجد الدعم من العشائر وعموم السكان هناك في قتالها لقوات الحكومة في جانب الدعم المالي واللوجستي .

ومع الإقرار بوجود رؤى مختلفة لدى سكان تلك المناطق التي تمت السيطرة عليها من قبل ” داعش ” حيث يتطور العداء الطائفي ويشكل بوصلة المواجهة المستمرة ، المناطق السنية ترفض وجود المليشيات الشيعية في مناطق النزاع ، وكذلك يرفض الأكراد ، وفي المنظور العام هناك حالة إحتراب واحتقان منظور ومثبت ، الشعارات الدينية والعرقية مزقت البلاد وما عليها ، صار من الصعب العودة الى واقع التوحد ، برزت مطامع وأهداف هي في عمق الاختلاف الكبير ، القصة في العراق كما يجب ان تُفهم بشكل واضح هي مصنوعة من اختلافات جذرية دينية سلطوية كانت بذرتها غرست من أيام الخليفة العباسي ” المقتدر ” .

عندما جاء الإحتلال نبش ذاك البئر الأسود إنتفض مارد الطائفية وعاد الإحتراب بين الشيعة والحنابلة يأخذ مداه غير المسبوق ، وجدت الطائفية البغيضة في حضن الإحتلال التطور والنمو ونتج عنها الحرب الضروس والتي ستستمر طويلا وكما خططت لذلك قوى تدفع بمشاريعها من خلف حدود العراق ومن ركائزها في الداخل ، يترادف مع ذلك الصراع المعلن والخفي بين القوى السياسية التي جاءت مع الاحتلال تلك القوى المشتركة في العملية السياسية تتقاطع وتحترب على نسبة الحصول من إيرادات النفط وتختلف بالعلن حول منافذ التصدير خاصة ما يتعلق بنفط ” كردستان ” ، في المشهد المنظور من أيام حكم ” المالكي ” وصولا الى مرحلة حكم ” العبادي ” تتوسع الهوة بين الشعب والحكومة من خلال الإعتراض المستمر حول آلية تنفيذ الخدمات وحزمة كبيرة من الإصلاحات .

وينتاب الشارع العراقي الريبة وعدم الثقة بقرارات الحكومة – اقصد هنا حكومة العبادي – حيث تنعدم لديه السلطة المركزية والقوة والحزم والقيادة الصادقة ويفتقر الى العدالة في مشروعه الإصلاحي وهو يتحدث عن تغيير كاذب لن يراه الشعب ، ويعمد الى خطوات ترقيعية ، ويظل ما يقوله في إعلامه المهتريء مجرد كلام لتخدير شعب مطحون ، الآن خلف الكواليس يدور صراع خفي بين الرموز الحاكمة والتي تدعمها ” بريطانيا ” في مواجهة قوى أخرى تدعمها ” أمريكا ” وقد صارت الأخيرة تفقد مواقعها المؤثرة وتصبح أقل أهمية في صنع القرار ، من وجهة نظري مايحصل الآن في العراق زوبعة بدون فنجان ، والسيد العبادي ليس أكثر من ” بلياتشو – مهرج ” يحسن الكلام ، يقتقد الفعل ، له وضع مرتبك ، وهو جزء من المشكلة وليس كل الحل ،هو من النماذج التي ظهرت من رحم الاحتلال وكان مشاركا بما حصل كسابقه المالكي …!
” يتبع “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق