الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص

الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص

لقد مرت السياسات العمومية للتصرف في المرافق العمومية في العالم تاريخيا بثلاثة مراحل بداية من التصرف المباشر وتدخل الدولة بقوة لإعادة النهوض بالإقتصاديات الوطنية وحمايتها  إلى مرحلة التخلي لفائدة الخواص عن القطاعات الإقتصادية والصناعية التي لا تشكل إستراتيجية حيوية لها وصولا إلى ظهور أنماط جديدة في مجال التصرف في المرافق العمومية وذلك للنهوض بالإستثمارات في المشاريع الكبرى أطلق عليها الشراكة بين القطاعين العام والخاص .

ويشير مصطلح الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى الأنشطة الإستثمارية التي يقوم فيها القطاع الخاص بإنجاز مشاريع وإسداء خدمات في مجال البنية الأساسية والمشاريع الكبرى والمرافق العمومية كالطرقات والنقل والإتصالات المرشحة أكثر في مجال الشراكة والتي جرت العادة أن يستثمر فيها القطاع العمومي بصفة أحادية وهذا رغبتا منها في تصحيح أوضاع المالية العمومية لمجابهة الأزمة المالية والتي كانت وراء التخصيص وانخفاض الإستثمار العام وبالتالي التخلي عنه لفائدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
إذ أثبتت التحاليل الإقتصادية أن التوجه الأفضل يكمن في تعبئة موارد القطاعين العام والخاص في إطار شراكة تستجيب للطموح المشروع للمستثمرين الخواص ولحاجة الإقتصاديات الوطنية للتمويل وتقاسم الأعباء والمخاطر بين القطاعين إلى جانب كونها توفر معدلات مرتفعة بالنسبة لعائدات ومعاليم ورسومات الإستخدام وغالبا ما تكون مجدية ومربحة وهي إضافة لذلك تتطلب أسواقا متطورة وتستقطب القطاع الخاص أكثر من غيرها.

من أهم مزايا الشراكة بين القطاعين العام والخاص هو تمكين الحكومات من الإستفادة من التمويل الخاص خاصة بالنسبة للدول التي تواجه قيودا وصعوبات في الإنفاق العمومي، حيث يكمن الإختلاف بين مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من جهة والإستثمار العمومي عن طريق التداين من جهة أخرى في كون أن الدولة تتحمل أعباء الدين وضمانه في حالة التمويل العمومي وتمكن الشراكات جيدة التصميم من تحقيق مكاسب الكفاءة في تشييد المشاريع وبالتالي التخفيض من التكاليف التي تتحملها ميزانية الدولة لتوفير خدمات المرافق العمومية في مجال البنية الأساسية.

وكنتيجة للأهمية التي أصبحت تكتسيها الشراكة بين القطاع العمومي والقطاع الخاص وحاجتها إلى ضوابط قانونية واضحة توفر الحماية الضرورية لمصالح الطرف العمومي والطرف الخاص، صدر القانون عدد23 لسنة 2008 المؤرخ في 01/04/2008 المتعلق بنظام اللزمات كنص قانوني إطاري في محاولة جدية لإستكمال نقائص القوانين القطاعية وبندرج إصدار هذا القانون حسب السلطات العمومية في إطار الحرص على تحقيق وضوح وشمولية الإطار القانوني وخلوه من مواطن التناقض والتداخل والغموض والفراغ وضمان تماسكه من حيث وحدة ودقة المصطلاحات والمبادئ والإجراءات لجعله حافزا أساسيا يشجع الخواص وبالتالي يضمن نجاح المشاريع التي ينجزونها في إطار لزمات تحقق الغاية المرجوة من الشراكة بين القطاعين.

وتجدر الإشارة إلى ان مدلول اللزمة هو مدلول واسع وحديث، فهي تقنية قانونية حديثة يستوعب مفهومها أغلب أشكال تشريك الخواص في استغلال وإنجاز المرافق والمشاريع العمومية دون أن يؤدي ذلك إلى المساس بخصوصيات الأشكال الأخرى التي تميزها عن اللزمة. ويمكن القول أن تجربة التنظيم القطاعي وإتمامها بصدور القانون الإطاري المتعلق بنظام اللزمات مكنت السلطات العمومية من التجربة والقدرة على التعامل مع تقنية اللزمة وتفعيلها في عديد المشاريع العمومية ولكنها لم تسمح بتغطية جميع أشكال الشراكة.

للتطرق أكثر في هذا الموضوع أوجب التعريف بمفهوم الشراكة، أهميته والإشكالية المطروحة معه، أهدافه، أنواعه، تمييزه عن المفاهيم الخرى وتنظيمه قانونا.

1- مفهوم الشراكة :

الشراكة هي آلية من آليات التصرف الحديث في المرافق العمومية وإنشاء مشاريع البنية الأساسية الضخمة في مجال الخدمات وهي الترتيبات التي يقوم فيها القطاع الخاص بتقديم أصول وخدمات تتعلق بالبنية التحتية جرت العادة على أن تقدمها الحكومة. وترتكز أساسا على تفويض مهمة تصريف شؤون مرفق من المرافق العمومية  أو إستغلال أو إستعمال أملاك أو معدات عمومية من قبل السلطات العمومية لفائدة مستثمرين خواص أو عموميين.

وتعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص إحدى الوسائل الأساسية التي يمكن أن تساهم في تمويل المرافق العمومية والمشاريع الكبرى في مجال البنية الأساسية كما انها تمثل إحدى وسائل التثمين الإقتصادي للملك العمومي. وتنشأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال عقود اللزمة وعقود التأجير التشغيلي للقيام بمجموعة كبيرة من مشاريع البنية التحتية الإجتماعية والإقتصادية ذات الصلة بالمواصلات ومؤسسات المرافق العمومية .

2- أهمية موضوع الشراكة والإشكاليات المطروحة معه:

تتمثل أهمية الشراكة باعتباره من مواضيع الساعة على الصعيد الوطني والدولي في حاجة السلطات العمومية المتزايدة لإستثمارات ضخمة في مجال البنية الأساسية والمرفقية قد تعجز المالية العمومية عن توفيرها بمفردها.

ولكن هذا الموضوع يطرح عدة إشكاليات من بينها معرفة ما إذا كانت الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تساهم في الإستجابة لمتطلبات التنمية الجهوية وهل يمكن إعتبارها آلية مثلى لتحسين الخدمات والمرافق العمومية وهل هذه التجربة تتماشى والمصلحة الوطنية وإلى أي حد توفرت قواعد الشفافية والمنافسة عند إبرامها وماهي المقترحات لتجاوز الشوائب والنقائص التي ترافق إنجاز مشاريع الشراكة وهل يمكن للسلط العمومية أن تستمر في إعتماد آلية الشراكة بين القطاعين كطريقة للتصرف العمومي وتحقيق التنمية العادلة؟

3- أهداف الشراكة :

تختلف أهداف الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع أهداف الأساليب التقليدية المبنية أساسا على سياسة الضغط على المصاريف في تسيير المرافق العمومية والتي أثبتت النتائج عدم تلاؤمها مع الإنتظارات المرجوة خاصة على مستوى مردودية التجهيزات والبناءات والخدمات التي لم تف بحاجيات المواطنين من حيث الجودة كما أن الإعتمادات المالية المرصودة قد لا تستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة. ومن أهداف الشراكة بين القطاعين العام والخاص نجد أهمها :

  • الإقتصاد في التكاليف، حيث يمكن للجهات الحكومية المعنية تحقيق إقتصاد في التكلفة في مجالات إنشاء المشاريع واستغلالها وصيانتها مثلا عن طريق دمج التصميم والتركيب في نفس العقد وإنجازهما بصورة أكثر كفاءة وبالتالي يتم تخفيض زمن التركيب وإتاحة الفرصة لاستغلال المشروع بالسرعة اللازمة.
  • إقتسام المخاطر، حيث يمكن للجهات الحكومية إقتسام المخاطر مع شريك خاص والتي تتمثل خصوصا في تجاوزات في التكاليف، عدم القدرة على الوفاء بجداول أو مواعيد تسليم الخدمات، صعوبة الإلتزام بالتشريعات الخاصة بالبيئة وغيرها، خطورة عدم كفاية الإيرادات لتغطية أعباء الإستغلال.
  • تحسين مستويات الخدمات العمومية أو الحفاظ على المستويات الرفيعة لها، حيث يمكن للشراكة أن تاتي بتحسينات في تنظيم تأدية الخدمات وإدخال تقنيات جديدة تحسن من جودة الخدمة ومستواها.
  • التنفيذ الأكثر كفاءة، ويتحقق ذلك عند الجمع بين أنشطة مختلفة من خلال المرونة في التعاقد والشراء مثل الجمع بين التصميم والإنشاء، الإعتماد الأسرع للتمويل والكفاءة الأكثر في عملية إتخاذ القرار إذ ان تقديم الخدمات بكفاءة يسمح بالسرعة في تقديمها ويساعد على تخفيض التكاليف .
  • تحقيق فوائد إقتصادية، ويتجلى ذلك في إندماج الجهات الحكومية في شراكات مع الخواص يساعد على تحفيز الشريك للمساهمة في التنمية الإقتصادية لأكثر فاعلية.
  • تكثيف فرص العمل التجاري، حيث توفر مشاريع الشراكة فرص عمل تجارية أكبر للشريك الخاص مما يسمح للقطاع بالإبداع وتنويع أنشطته وزيادة مجالاته التجارية وكسب خبرة تتعدى نظام الشراء التقليدي.
  • تقليص الإنفاق العمومي وتخفيف الضغط على مستوى الميزانية العامة للدولة والتقليص من عجزها.
  • تركيز السلطات العمومية جهدها على وضع السياسات لقطاع البنية الأساسية ومتابعة تنفيذ المشاريع.
  • الإستفادة من الكفاءات الراجعة بالنظر إلى القطاع الخاص في مجال الخدمات العامة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.
  • إدخال الإبتكار على تصميم المشاريع وتطوير طرق إنجازها وتشغيلها وصيانتها.
  • إستقطاب الإستثمارات المالية الخاصة الضخمة على مستوى الدولي لإنجاز مشاريع كبرى في مجال البنية الأساسية والخدمات العامة والمرافق العمومية التي تعجز السلطات العمومية على إنجازها دون شراكة مع القطاع الخاص.
  • خلق مواطن شغل في وقت وجيز يصعب توفيرها دون اللجوء إلى الشراكة بين القطاعين.

4- أنواع الشراكة :

توجد عدة أنواع من الشراكة تختلف فيها أدوار كل قطاع عن الآخر ومن أهمها نجد :

  • أنموذج شراكة تنبني على البناء التشغيل التحويل أو نموذج البناء التحويل التشغيل : وفي هذا الإطار يقوم الشريك الخاص ببناء مرفق من المرافق العمومية حسب المواصفات المتفق عليها وتقديم الخدمة لفترة من الزمن بموجب عقد مبرم مع الجهة الحكومية المعنية وعند إنتهاء الفترة المحددة بالعقد يقوم الشريك الخاص بتحويل المرفق إلى الجهة الحكومية المعنية، وفي حالات معينة يقوم الشريك بتمويل المشروع لإنجاز المرفق العمومي في جزء منه او كله وفي هذه الحالة يجب أن تكون مدة العقد كافية لتمكين الشريك الخاص من تحقيق عائدات معقولة مقابل إستثماراته من خلال رسوم يقوم بتحصيلها لفائدته من المستخدم.وفي نهاية مدة العقد يمكن للشريك أن يتحمل مسؤولية تشغيل المرفق وتقديم الخدمة أو تجديد العقد للتشغيل من قبل المستغل الأصلي أو إبرام إمتياز جديد مع شريك خاص جديد.

والملاحظ في هذا النوع أن النموذجين متشابهين فيما عدا عند عملية التحويل الذي يتم إلى الجهة الحكومية المعنية عند إنتهاء مدة العقد بدلا من إنتهاء البناء.

  • أنموذج البناء التملك التشغيل : ويقوم في هذه الحالة الشريك الخاص ببناء وتشغيل المرفق العمومي دون تحويل ملكيته للجهة الحكومية المعنية وتيقى الصفة القانونية للاصول باسم الشريك الخاص وليس هناك أي إلزام للشريك العام بالشراء أو التملك
  • أنموذج الشراء البناء التشغيل : ويعتبر هذا الأنموذج شكل من أشكال بيع أصل من الأصول من الجهة الحكومية لفائدة القطاع الخاص لغاية إعادة التأهيل أو التوسعة للبنية التحية أو المرفق القائم التابع للقطاع العام وإقامة التحسينات الضرورية لتشغيل المرفق بصورة مربحة.
  • أنموذج الخدمة عن طريق العقود : حيث يقوم الشريك العام بالتعاقد مع الشريك الخاص لتأمين و أو لصيانة المرفق العام بموجب خيار التشغيل والصيانة من قبل الشريك الخاص مع إحتفاظ الشريك العام بملكية وإدارة المرفق العام. بصفة كلية.
  • أنموذج التشغيل والصيانة والإدارة : حيث يتعاقد القطاع العام مع الشريك الخاض لتشغيل المرفق العمومي وصيانته وإدارته لأداء خدمة معينة مع إحتفاظ الشريك العام بمكلية المرفق وإمكانية إستثمار القطاع الخاص فيه إذ بطول مدة العقذ تتاح الفرصة للشريك الخاص بالزيادة في الإستثمار وتمكنه من إسترداد الإستثمارات أو التعويض عنها وتحقيق عائدات وأرباح.
  • أنموذج التصميم البناء :حيث يقوم الشريك الخاص بتصميم المشروع وبنائه للقطاع العمومي إذ يقلل من الوقت ويوفر المال ويعطي ضمانا قويا ويوزع المخاطر الإضافية للمشروع على القطاع الخاص كما يقلل من النزاع لوجود جهة مسؤولة عن التصميم والبناء أمام الجهة الحكومية المالكة والمسؤولة عن التشغيل والصيانة.
  • أنموذج التصميم البناء الصيانة : حيث لا فرق لهذا الأنموذج عن انموذج التصميم البناء عدا إضافة صيانة المرفق العام تحت مسؤولية الشريك الخاص لفترة من الزمن ليمتد الضمان ويشمل الصيانة أيضا.
  • أنموذج التصميم البناء التشغيل : في هذه الحالة يتم إبرام عقد واحد للتصميم والبناء والتشغيل على ان تبقى ملكية المرفق للقطاع العام إذا لم يكن المشروع تصميم بناء تشغيل تحويل أو تصميم بناء تملك تشغيل. إذ ان هذا الأسلوب من المشاريع يوحد المسؤولية فيما يتعلق بالتصميم والبناء ويحصرها في جهة واحدة وهي جهة الشريك الخاص كما يسمح بالمحافظة على إستمرارية مشاركة القطاع الخاص ويساعده على الإستثمار في المشاريع الحكومية مقابل  رسوم يوظفها على المستخدمين ويتم تحصيلها خلال فترة التشغيل.
  • أنموذج الشراكة التضامنية التضامن : حيث يعتبر هذا النموذج كيان قانوني يأخذ شكل الشراكة ويكون فيه كل من القطاعين العام والخاص متضامنين في القيام بعمل يحقق لهما ربحا مشتركا ويكونا شريكين في الأصول والمخاطر . وبموجب التضامن تكون الجهة الحاكمة هي المنظم الأول والأخير للمرفق والمسيطرة كليا في الشركة العاملة حماية لمصالح المواطنين وخدمتهم وإتاحة الفرصة لموظفي القطاع العام لكسب الخبرة والمهارة في تسيير وإدارة خدمة عامة ذات ربحية وخدمة المصلحة العامة بصورة أفضل.

5- تمييز الشراكة عن المفاهيم الأخرى :  

  • الصفقات العمومية :

الصفقة العمومية هي عقد يبرم بين الإدارة العمومية وشخص طبيعي أو معنوي "مقاول،مورد او مسدي خدمات" لغاية إنجاز أشغال أو التزود بمواد أو خدمات أو إنجاز دراسات أو توريد مستلزمات. حيث تحمل المخاطر المتعلقة بعقد الصفقة على الشخص العام (المؤسسة العمومية) الذي يبقى صاحب المشروع. كما أن تمويل المشروع ينقسم إلى أقساط من طرف الإدارة العمومية مقابل إنجاز فعلي للعمل المتفق عليه وهو ما يتعارض ما هو معمول به في عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

يخضع تنظيم الصفقات العمومية إلى عدة اوامر وهي الأمر عدد3158 لسنة 2002، الأمر عدد2167 لسنة 2006، الأمر عدد 1329 لسنة 2007 والأمر عدد 623 لسنة 2011 .

  • الخوصصة :

الخوصصة هي عملية نقل ملكية عمومية لأنشطة صناعية و تجارية أو منشآت ونقل التصرف فيها من القطاع العام إلى القطاع الخاص في جزء منها أو في  جميع الأسهم التي كانت بحوزتها .

  • اللزمة :

اللزمة هي العقد الذي يفوض بمقتضاه شخص عمومي يسمى مانح اللزمة ولمدة محددة إلى شخص عمومي آخر أو خاص يسمى صاحب اللزمة التصرف في شؤون مرفق أو مرافق عمومية أو استغلال أو إستعمال املاك أو معدات عمومية وذلك بمقابل يستخلصه لفائدته من المستعملين حسب الشروط الواردة بعقد اللزمة وتتضمن اللزمة أهم مبادئ الشراكة بين القطاعين ومنها مبدأ الدعوة للمنافسة وشفافية الإجراءات وتقاسم المخاطر ولهذا تعتبر اللزمة صيغة من صيغ الشراكة حسب ما ورد بالفصل 2 من القانون عدد23 لسنة 2008 المتعلق بتعريف اللزمة.

6- تنظيم الشراكة بين القطاع العام والخاص قانونا:

 الشراكة هي آلية من آليات التصرف الحديث في المرافق العمومية وإنشاء مشاريع البنية الأساسية الضخمة في مجال الخدمات . وتنشأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال عقود اللزمة وعقود التأجير التشغيلي. وللغرض ولتنظيم هذه الآلية أحدثت الهيئة العامة للشراكة بين القطاعين بموجب الفصل 38 من القانون عدد49 لسنة 2015 المؤرخ في 27/11/2015 والمتعلق بعقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، تحت إشراف رئاسة الحكومة، مواردها متأتية من ميزانية الدولة، الهبات التي تمنح من الداخل والخارج وجهات أخرى مختلفة، لتكون المخاطب الحكومي الوحيد في مجال تطوير الشراكة بين الطرفين باعتبار انها تتولى خصوصا مساعدة الأشخاص العموميين في إعداد وإبرام عقود الشراكة بين القطاعين، ضمان تطبيق قواعد الحوكمة الرشيدة في مجال الشراكة بين القطاعين بما في ذلك مبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص من خلال مصادقتها على الدراسات الأولية لمشاريع الشراكة واستعراض العقود والموافقة المسبقة عليها قبل الإمضاء النهائي، مراقبة ومتابعة تنفيذ عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص وبالتالي متابعة واستدامة المشاريع المحدثة في إطار الشراكة بينهما. هذا إلى جانب ضمان تنفيذ الإستراتيجيات والسياسات الوطنية في مجال الشراكة من خلال أهداف نجاعة الأداء والجودة والكفاءة التشغيلية، واحترام الأولويات التي يتم تحديدها بمخططات التنمية وفقا لما يتم ترسيمه من قبل المجلس الإستراتيجي للشراكة بين القطاعين.

وتتكون الهيئة العامة للشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص من وحدات تتمثل في وحدة مراقبة ومتابعة عقود اللزمات، وحدة مراقبة ومتابعة عقود الشراكة بين القطاعين، وحدة الدراسات والمساندة والتكوين ووحدة الحوصلة والمتابعة والتدقيق وتساعدها في مهامها لجنة مكلفة بمراقبة ومتابعة عقود اللزمات وعقود الشراكة.

  • مهام وحدة مراقبة ومتابعة عقود اللزمات:

       وتتولى هذه الوحدة دراسة وإبداء الرأي المسبق في ملفات طلب العروض بالنسبة لعقود اللزمات المزمع إبرامها، في نظام الإنتقاء بالنسبة لطلب العروض المضيق المسبوق بانتقاء أولي، في ملف التعبير عن الرغبة بالنسبة لطلب العروض المسبوق بطلب تعبير عن الرغبة، في تقارير الإنتقاء بالنسبة لطلب العروض المضيق المسبوق بانتقاء أولي أو بطلب تعبير عن الرغبة، في تقارير فرز العروض الفنية والمالية، في تقارير شرح الأسباب لتبرير اللجوء إلى إعتماد صيغة الإستشارة أو التفاوض المباشر لإبرام عقد اللزمة، في مشاريع عقود اللزمات المزمع إبرامها وفي مشاريع الملاحق لعقود اللزمات.

  • مهام وحدة مراقبة ومتابعة عقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص:

وتتولى هذه الوحدة دراسة وإبداء الرأي المسبق في الدراسة المسبقة والبطاقة الوصفية لتبرير اللجوء إلى اعتماد صيغة عقد الشراكة، في تقارير فرز العروض الفنية والمالية، في تقارير شرح الأسباب لتبرير اللجوء إلى إعتماد صيغة التفاوض المباشر لإبرام عقد الشراكة، في تقارير شرح الأسباب لتبرير اللجوء غلى إعتماد صيغة التفاوض التنافسي لإبرام عقد الشراكة، في مشاريع عقود الشراكة المزمع إبرامها وفي مشاريع الملاحق لعقود الشراكة.

  • مهام وحدة الدراسات والمساندة والتكوين:

    وتتمثل في تقديم المساعدة للأشخاص العموميين في مراحل إعداد وإسناد وتنفيذ ومتابعة عقود اللزمات وعقود الشراكة ، في مساندة الأشخاص العموميين على تقديم عقود اللزمات وعقود الشراكة ومدى مطابقتها للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل، في مساعدة الأشخاص العموميين على النهوض باللزمات وبالشراكة على المستويين الجهوي والمحلي، في دعم قدرات ومهارات وكفاءات الأشخاص العموميين في مجال عقود اللزمات وعقود الشراكة بكل الوسائل المناسبة بما في ذلك التكوين، في إعداد الدراسات واقتراح التعديلات التشريعية والترتيبية الملائمة في المجالات ذات الصلة بعقود اللزمات وعقود الشراكة وفي إعداد أدلة إجراءات ووثائق نموذجية لعقود اللزمات ولعقود الشراكة.

  • مهام وحدة الحوصلة والمتابعة والتدقيق :

وتتمثل في المتابعة الدورية والمستمرة لتنفيذ عقود اللزمات وعقود الشراكة، في القيام بعمليات تدقيق للعقود المبرمة وإعداد تقارير تدقيقية في الغرض يتم رفعها إلى رئيس الهيئة وتوجه نسخة منها إلى محكمة المحاسبات، في إعداد تقارير سنوية متعلقة بهاته العقود وفقا لمتطلبات الحوكمة الرشيدة والشفافية مع تضمينها لمختلف الملاحظات والتوصيات والمقتراحات من أجل مزيد تحسين تنفيذ ونجاعة عقود اللزمات وعقود الشراكة ونشرها على الموقع الألكتروني للهيئة وترفع التقارير للحكومة، في مسك سجل معلوماتي وطني حول أصحاب عقود اللزمات وعقود الشراكة بالإعتماد على بطاقة متابعة بعد إسناد كل عقد، في إرساء نظام معلوماتي لجمع ومعالجة وتحليل المعطيات المتعلقة بعقود اللزمات وعقود الشراكة بصفة عامة وإعداد الإحصائيات المتعلقة بعدد العقود المسندة حسب الموضوع والتوزيع الجغرافي وصيغة الإبرام وكل معيار آخر وفي القيام بإحصاء سنوي عام لعقود اللزمات وعقود الشراكة.

خلاصة القول، تتطلب الشراكة بين القطاعين العام والخاص حوكمة رشيدة وشفافة للإستفادة من إيجابياتها وتفادي سلبياتها وتجنب العوامل التي تعرقل مصداقيتها وتعيق تحقيق التنمية المستديمة المطلوبة من حسن إستعمال المرافق العمومية .

وللغرض إستوجب إيجاد ووضع إطار تشريعي قانوني شامل يستجيب لمتطلبات الشراكة ينظم مسار تنفيذها ويأخذ بعين الإعتبار كيفية تقاسم المخاطر والتوازن المالي وتحقيق عائدات معقولة لفائدة المستثميرين الخواص. إذ في إعتمادها وحسن تنظيمها مساهمة في تأمين التنمية الشاملة، إحداث فرص عمل كثيرة في وقت وجيز وحل لمعظلة البطالة، جلب إستثمارات خارجية، مساهمة في تمويل الإقتصاد الوطني ودعم إندماجه في المحيط الداخلي والخارجي، رفع من خبرة اليد العاملة وكفائتها من خلال المشاريع المنجزة وتطوير المرافق العمومية والبنية الأساسية بما يستجيب لمتطلبات الجهات.

قراءة 514 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 18 مارس 2020 12:29
(1 تصويت)
قيم الموضوع
الدخول للتعليق