الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018
جندوبة:تطلعات لبرنامج واعد لتنمية المناطق الغابية إنطلاقا من جني الخفاف

جندوبة:تطلعات لبرنامج واعد لتنمية المناطق الغابية إنطلاقا من جني الخفاف

 تعدّ ولاية جندوبة من أبرز جهات البلاد ثراء بمخزونها الغابي المؤهّل لأن يكون فاعلا في التنمية الجهوية خاصة وتطور الاقتصاد الأخضر على المستوى الوطني إذ يمثل ما مساحته 160 الف هك من جملة 310الف هك بولاية جندوبة أي بما نسبته 52/ من جملة مساحة الولاية .

وللنجاح في هذا الرهان من الضروري وضع استراتيجية عمل لعملية التنمية المحلية بالمناطق الغابية بالجهة وذلك بانتهاج برنامج عمل يقوم على 3 مراحل متدرجة حيث تتطلب المرحلة الأولى تنقيح بعض الفصول من مجلة الغابات المعرقلة لتنمية المناطق الغابية وبعث مشاريع صغرى وتدعيم البنية التحتية بالتعاون بين منظمات المجتمع المدني والمصالح الفنية بالجهة .

بما يمكن من بعث مشاريع صغرى في مجالات تربية النحل والماعز والأغنام- والدواجن وفي مجالات إنجاح الفطريات و تقطير النباتات الطبية وتدعيم الصناعات التقليدية في مجال الخشب والطين باعتماد أسلوب الإستثمار المباشر من قبل المجلس الجهوي والاستئناس بمصالح المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية وديوان تربية الماشية وديوان تنمية المراعي و الغابات بالشمال الغربي في اعداد الدراسات الفنية لهذه المشاريع ومتابعتها فنيا .

على أن يتم هذه المشاريع من قبل البنوك والجمعيات التنموية بالجهة كما يوكل لمراكز التكوين المهني الفلاحي بتنظيم تربصات ودورات تكوينية لأصحاب هذه المبادرات والمشاريع التنموية الغابية التي من الضروري أن يوازيها بعث نسيج ترفيهي وسياحي بيئي وايكولوجي وبعث مسالك صحية و رياضية وفضاءات ترفيهية متطورة بمناطق غارالدماء،فرنانة،عين دراهم وطبرقة مع الدفع لإيجاد شراكات بين المجلس الجهوي والقطاع الخاص.

ليستثمر في هذه المشاريع ويتعهد بها وخاصىة من خلال انجاز وحدات صحية استشفائية بإستغلال العيون الطبيعية المتوفرة بهذه المناطق ومن جهتها تتكفل منظمة الاعراف والغرفة التجارية للتسويق لمختلف المنتوجات الغابية ولربط المنتوج الغابي بالسوق الوطنية من خلال بعث مؤسسات تجارية صغرى مهيأة لتولي عملية الربط بين المنتج المحلي والسوق الوطنية من خلال مراجعة القوانين المعطلة لعملية الإنتاج بما يمكن أبناء هذه المناطق من إستغلال جزء من الأراضي الغابية بشكل منظم و مربح كما سيمكنهم من المشاركة في اللزمات السنوية لاقتطاع الحطب وجمع الأعشاب الطبية والقدرة على تقطيرها بشكل متطور وبيعها في مسالك منظمة .

وفي المرحلة الموالية لابد من تركيز صناعة تحويلية وسياحة بيئية متطورة بالبحث في آليات تسويق فعالة لجلب مستثمرين مهتمين بإقامة وحدات فندقية صغيرة بكل من طبرقة،عين دراهم ،بني مطير وغارالدماء بما يتماشى مع الطبيعة الغابية للمنطقة وبالاعتماد على المسالك السياحية والمواقع الأثرية والحمامات الطبيعية والتراث الشعبي المحلي ليساهم بهذا القطاع الغابي في تحسين ظروف متساكنين الجهة.

والتي ترتكز أنشطتهم على ضعفها على تربية الماشية المحلية وتعاطي الفلاحة الصغرى واستغلال بعض المنتوجات الغابية الثانوية مع العمل الظرفي بالحضائر داخل المناطق الغابية والتي تنتج سنويا 70 ألف طن من جملة 90 ألف طن من المنتوج الوطني من الخفاف كما تنتج 79الف متر مكعب سنويا من الخشب الى جانب انتاج الاعلاف والنباتات الطبية والعطرية حيث تمثل مداخيل هذه المنتوجات50%من جملة مداخيل القطاع وطنيا والمقدرة بـ7 ملايين ديناركما تساهم هذه الغابات في الحد من المتغيرات المناخية وتلطيف المناخ والتقليص من ظاهرة الإنجراف وحماية السدود من الترسبات الى جانب أهمية مساهمته في تطوير السياحة البيئية والترفيهية والشبابية ومن الافاق الواعدة لتثمين المنتوج الغابي المراهنة على عملية جني الخفاف بجبال عين دراهم التي تتم عبر عدد من الحضائر بداية من شهر جوان لتتواصل الى آواخر شهر أوت من كل سنة.

وتتمثل أشغال الجني بعد تحديد القطع الغابية المراد جنيها من طرف إدارة الغابات المعنية في قيام عاملين مختصين بإزالة القشرة الخارجية لجذع شجرة فرنان بواسطة آلة حادة و يقوم عامل ثالث بحمل ما تم نزعه من الخفاف على كتفيه إلى مكان يتم تحديده للتجميع في حين يتكفل العامل الرابع بجمع قطع الخفاف الصغيرة التي تساقطت و تناثرت من الشجرة وسط كيس و يضعها كذلك في مكان التجميع ليتراوح عدد العملة بكل حضيرة جني ما بين 100 و 130عاملا موسميا و لا تتوقف العملية عند هذا الحد .

بل يقوم عدد من العملة الآخرين بحمل الكميات المجمعة إلى المنشر على ظهور البغال و بواسطة الجرار كذلك حيث يتم وزنها و ترصيفها بهذه المناشر و تساهم هذه الأشغال سنويا في تشغيل ما بين 1500 و1800عاملا موسميا من طرف دائرة الغابات بمعتمديتي عين دراهم و طبرقة كما يعاني القطاع من عديد الصعوبات والإشكاليات منها كثافة الغابة الشعراء وصعوبة التضاريس والمنحدرات .

والتي تكبّل تدخلات عملة الغابات لعدم قدرتهم على التحكم في التوازن مما يضطرهم لإزالة الغابة الشعراء المحيطة بجذع شجرة الفرنان التي سيقع جنيها وهو ما يتطلب وقتا إضافيا ما يؤثر سلبا على عملية الإنتاج كما يشكو العاملون في قطاع جني الخفاف من ضعف أجرة العمل التي لا تتجاوز 13 دينارا يوميا لا يتماشى وما يتحمله العامل من مشقة وجهد هذا بالإضافة إلى غياب وسائل الحماية اللازمة .

حيث من الضروري أن تشجّع وكالة استغلال الغابات العاملين في هذا القطاع الواعد بمراجعة الأجر في السنة المقبلة وتوفير وسائل الحماية اللازمة والضرورية حتى لا تتضاعف اشكاليات هذا القطاع الذي يعاني من نقص كبير في عدد العملة من ذوي الخبرة والمعرفة اللازمة في كيفية إزالة قشرة الخفاف عن جذع الشجرة دون أن يتم جرحها أو إلحاق أي ضرر بها .

وهو ما يوفر لها الحماية من الأمراض والديمومة يذكر ان ولاية جندوبة تحتل المرتبة الأولى وطنيا في مجال إنتاج الخفاف بنحو 70 ألف قنطار سنويا أي ما يعادل 90% من الإنتاج الوطني حيث تقوم الوكالة الوطنية لاستغلال الغابات بالإدارة العامة بتونس بتجميع المنتوج بالمناشر بعرضه للبيع عن طريق بتات عمومية تنظم للغرض ,ويشارك فيها عدد من الراغبين ومن أصحاب المعامل المصنعة وبعد الفوز بالبتة يتولى هذا المعمل قولبة الكميات التي وقع شراؤها من الخفاف وتحويلها إلى لصائق للزينة بجدران المنازل والنزل وقوالب عازلة للرطوبة والحرارة وأخرى عازلة للأصوات في بعض الاستوديوهات إلى جانب سدادات القوارير وغيرها من الأشياء الكثيرة الأخرى كما تصدر كميات هامة من المنتوج إلى خارج الوطن.

 

 

 

قراءة 2602 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 06 أكتوير 2015 10:18
(1 تصويت)
قيم الموضوع
الدخول للتعليق