الجمعة، 17 نوفمبر 2017
الدولــة الوطنية الحديثة ومشروعها بين المحاسبة وهجاء المصالحة

الدولــة الوطنية الحديثة ومشروعها بين المحاسبة وهجاء المصالحة

تعد  الدولة الحديثة كأهم ظاهرة تاريخية اجتماعية، على عقد مواطنة "اجتماعي-سياسي" يقوم –من جملة ما يقوم عليه على فكرة جوهرية تأسيسية مفادها أنه وحتى تسير الدولة بصورة طبيعية منتجة وفعالة لتحقيق مقاصد الفرد الكبرى في الحرية والعدالة والمشاركة وتحقيق الاستقرار والأمن والنظام القانوني العام، وتحريض أجمل ما في هذا الفرد من قيم وأخلاق عملية مثمرة.

لابد لهذا “الفرد-المواطن” من أن يتخلى عن “حقه في استخدام العنف” بمختلف أدواته ووسائله في المجتمع لصالح قوننته ضمن مؤسسات الدولة الوطنية (دولة المؤسسات والحكم الصالح)، 

مقابل ضمان أمن الفرد وتحقيق مصلحته من قبل أجهزة ومؤسسات الدولة المتعددة التي هي وحدها من يجب –وفقاً للعقد الاجتماعي بين الشعب وممثليه المنتحبين- أن تتحمل مسؤولية التسيير والإدارة القانونية لأجهزة العنف والقوة المتصلة بحق الفرد في العيش المستقر والمطمئن والآمن.
أي أنه وفقاً لفكرة العقد التي صاغتها عقول أوروبا التنويرية، تسلب الدولة من الفرد حق العنف، وتحصره بأجهزتها المؤسسية القانونية المنظمة، ناقلةً إياه من حقل التداول في المجالل المجتمعي العام إلى حقل التداول في المجال المؤسسي الخاص، لتستبدله بالسياسة والعلاقات والقنوات السياسية السلمية بين مختلف تيارات وقوى وفعاليات المجتمع القاضية بتسوية الخلافات وحل المنازعات والخصومات بين أفراد ومكونات المجتمع عن طريق القانون والقضاء الحاكم بعيداً عن لغة العنف الفردي والمجتمعي التي كانت قائمة وسائدة في العهود القبلية التقليدية (ما قبل الوطنية والحداثية) التي عجز العرب في الخروج النهائي منها حتى الآن.
 نعي جيدا أنه لابد من حلول جذرية للخروج من أزمة الاستشناء التي تمر بها البلاد لكن وهو ما يتوجب التقاء القوى الوطنية التقدمية التي نتقاطع معها في أكثر من خط ولايمكن نختلف معهاا في عدة نقاط هي مفصلية ومركزية لنا كالقضايا الوطنية القطرية والاقليمية , ولابد من خلق غطاء سياسي يلتقي على برنامج حركي ينطلق منه مثل عدالة توزيع الثروة بين الفئات والجهات في إطار مشروع مجتمع الكفاية والعدل فلا يكون شعار السلم الاجتماعيّة شعار مسقطا ومفرغا من أي معنى .

وإنّما يكون تعبيرا حقيقيّا عن خيار استراتيجي في التنمية المتوازنة بين كل الجهات وبما يضمن حقوق مختلف قوى الشعب العامل ,كما انه يجب ان نعي جيدا إنّ هناك اتصال عضويّ بين الديمقراطيّة والعدالة الاجتماعية حتّى ليصدق القول إنّ الديمقراطيّة هي اشتراكيّة السياسة .

كما أنّ الاشتراكيّة هي ديمقراطيّة الاقتصاد بالإضافة الى اعادة الاعتبار لدور الدولة الاقتصادي والاجتماعي من خلال ملكيّة الدولة للقطاعات الاقتصاديّة الاستراتيجيّة التي تلعب دورا في الاستجابة للحاجات الأساسيّة للسكان وتضمن الأمن الغذائي والصحي ورفض سلعنة قطاع التعليم وخوصصته.

 كما يجب تأكيد دور الدولة التعديلي في مجالات الانتاج وتوطين الأنشطة بين الجهات وكذلك في التشغيل كما انه لابد من بناء خطّة التنمية على الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أن يمثّل القطاع العام القاطرة الفعلية لأي خطّة تنمية لمنع استفراد القطاع الخاص بالساحة الاقتصاديّة بكل ما يعنيه ذلك من انتاج للاحتكار وعلاقات الاستغلال.

 فمن التأكيد على أهميّة تحقيق الامن الغذائي من خلال النهوض بالقطاع الفلاحي والصيد البحري والصناعات الغذائيّة .

وذلك عبر إحكام التصرّف في الموارد الطبيعيّة ورسم خريطة فلاحيّة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة الترب والتأقلم مع التغيرات المناخيّة الحاصلة بما يتطلبه ذلك من انتقاء وتحسين للبذور والمشاتل إلى جانب وضع خريطة دقيقة للموارد المائية وسبل استغلالها استغلالا متوازنا ومجديا.

يمكن ايضا سن خطة تضمن حسن سير منظومة الضمان الاجتماعي من خلال ضمان حسن تمويل وتسيير صناديق الضمان الاجتماعية واعتبار حق الضمان الاجتماعي وحق العلاج من حقوق الانسان الأساسيّة.

 إلى جانب العمل على بعث صندوق تأمين على البطالة يكون ذا صبغة تأمينيّة وله موارد قارّة ومن الضروري مراجعة منظومة الأجور على قاعدة مزيد من العدالة الاجتماعيّة وبما يضمن للأفراد والأسر مواجهة غلاء الأسعار والاحتياجات المتجدّدة مواكبة لتحوّلات منظومة الاستهلاك.
 اضافة الى ذلك مراجعة المشروع التربوي والثقافي والإعلامي على قاعدة جعل الدفاع على الهويّة العربيّة الاسلاميّة وإعادة الاعتبار للمنظومة الأخلاقيّة للمجتمع وتثمين المعرفة والتشجيعع المادي والمعنوي على البحث العلمي من خلال اعتبار الحريات الأكاديميّة من الحريات الأساسيّة إلى جانب تثبيت حرية الإعلام كقيمة أساسيّة لهذا القطاع الحساس أهدافا أساسيّة لهذا المشروع .

وهو ما يقتضي معالجة هيكليّة لسياسات التعليم في كل مراحله وكذلك للساسة الثقافيّة والاعلاميّة بعيدا عن الحلول الظرفيّة والترقيعيّة التي طالما عانت منها هذه القطاعات الاستراتيجيّة .
 هنا نكون قد وضعنا بين ناظركم نموذج لرؤية حول الاهداف التي وجب على الجبهة السياسية القادمة البت فيها بتأني و لابد من محاولة بلورة النقاط التي تمت اثارتها. 

قراءة 3091 مرات آخر تعديل على الخميس, 27 أفريل 2017 18:29
(1 تصويت)
قيم الموضوع
الدخول للتعليق