الإثنين، 19 فيفري 2018
رواية جزائرية تنقل هواجس شباب في مرايا الحقيقة

رواية جزائرية تنقل هواجس شباب في مرايا الحقيقة

مينا فايزة-الجزائر

الأكيد أن كل منا شاهد صورة مزخرفة ومنمقة لمطعم  فاخر، لكن حين وضع الطبق الذي طلبه أمامه بناء على الصورة انصدم بمذاقه بالرغم من شكله ! لكن في حين انك تستلذ بمأكولات الشوارع التي يطهوها البسطاء بكل تفاني ويتخيلونك تستمتع بها برغم ثمنها الزهيد ومكوناتها البسيطة .

 أنت تزور المطاعم الفاخرة لتتظاهر والمطاعم البسيطة لتأكل ! هذه تحديدا صورة تقريبية لرواية تافهة لكاتب مشهور ورواية تحمل مغزى عميق لكاتب صاعد.

"هاجر فأنت لست شجرة "الرواية الأولى للشاب الجزائري الطموح "رميشي أسامة تقي الدين" المعروف باسم "ريمي"، الرواية بسيطة الأسلوب لأنها موجهة للبسطاء الذين لم يتحدث باسمهم أحد، تحكي عن أولئك الذي ذهبوا ولم يعودوا، والذين عادوا ليروا تجاربهم، الرواية عميقة المعاني، تقدم لنا تشكيلة من التجارب المؤلمة وبعضها مبهجة فعلا، قصص نجاح وفشل في طريق البحث عن الحياة، حياة أفضل أو حياة على الأقل ! يتطرق الكاتب الصاعد أسامة الى موضوع حساس جدا، يمس عمق جرح أغلب الشعب، خاصة الطبقة المحرومة منه تلك التي لا تجد من يعبر عنها، من يتكلم بصوتها الذي تخفيه ادعاء البحة.

موضوع الهجرة غير الشرعية لطالما كان موضوعا حساسا يتطلب جرأة الطرح، وفي أحيان كثيرة يجد من يحاول ملامسة الموضوع نفسه محل مهاجمة من قبل الأشخاص الذين يخشون طرح الإشكال بعيدا عن القوميات الدول والحدود وغيرها، لكل انسان رغبة دفينة في التجوال السفر والتنقل، اسأل نفسك السؤال التالي: هل خلقك الله لتعيش حياتك كلها في نفس المكان مع نفس الأشخاص ونفس العمل، المشاهد ذاتها الأماكن والقصص نفسها تتكرر، ألا ترغب كإنسان أحيانا أن تحمل حقيبة وتسير في رحلة طويلة دون التفات بحثا عن تجارب وخبرات، للاطلاع على وجوه الحياة وملامح الأرض واختلاف أعراقها.

أليس هذا ما يدعى بحياة الدرويش الجوال، ألا تريد أن تكون جوالا أحيانا ! الأكيد أنك شعرت بنشوة جميلة عند قراءتك هذه الكلمات، وستشعر بنفس الشعور حين تقرأ "هاجر فأنت لست شجرة" فالكاتب لا يدعوك عبر سرد قصص الأشخاص الذين تمردوا عن الحدود والقيود ساعين خلف الحياة والمغامرة، أن تتنكر لبلدك ولهويتك وترمي بنفسك إلى التهلكة، إنه لا يقدم لك سكينا لقطع رقبتك بل يقدمها لتمتلك جرأة العيش، لكن لا تتجرأ على القيام بخطوة غير مدروسة فذاك انتحار حقيقي كما حصل لخالد (شخصية في احدى القصص، ستحبه وتبغضه تشفق على والدته وعليه، ستلعن العالم بسببه كثيرا.

لا تهاجر لأجل فتاة شقراء كحوريات قراصنة الكاريبي، لا تهاجر سعيا خلف الوهم والسراب، لا تهاجر لأنك تعتقد أنك ستجد إيطاليا فاتحة أحضانها لك بيدها اليمنى الأورو واليسرى جنة، لا تهاجر نحو فكرة كالمسيح الدجال، لا تهاجر إن كنت لا تمتلك الصبر والشجاعة، لا تهاجر إن كنت لا تجرؤ على انقاذ نفسك أو يسهل خداعك لا تهاجر بطرق غير مضمونة لا تهاجر من سجن كبير إلى سجن ضيق وذل.

هاجر لكن لابد أن تبقى حيا ليس لأجل من تحبهم، بل لأجل من هاجرت بسببهم، كن ناجحا هناك فإن لم تفعل سلم نفسك وعد فأنت لا تستحق، لا تذهب هناك إن كنت لا تحمل طموحا، هاجر لأجل أن تعيش كإنسان وإلا ستكون أحد دواب أوروبا وتصنف مع البهائم والبقر والأرجح ستصبح سلعة في السوق السوداء، يا ترى كم سيكون ثمن كليتك وقلبك معا وفي جوف من ستزرعان ! لكن إن كنت رجلا يثقله طموحه .... فهاجر، أنت لست شجرة .

قراءة 1585 مرات آخر تعديل على الخميس, 21 سبتمبر 2017 10:52
(3 أصوات)
قيم الموضوع

الموقع : www.new-media.tn

contact@new-media.tn

هيئة تحرير جريدة الاعلام الجديد الالكترونية

الدخول للتعليق