الجمعة، 20 أفريل 2018
الثورة أفقا للحرية:عندما تفتح الكتابة التاريخية آفاقا جديدة

الثورة أفقا للحرية:عندما تفتح الكتابة التاريخية آفاقا جديدة

الأستاذ عبد الباسط شرقي - الجزائر

تعزّزت المكتبة التاريخية بكتاب جديد بمناسبة المعرض الدولي للكتاب بالجزائر 2017، والذي يعتبر مفتتحا للموسم الثقافي والأدبي، "الثورة أفقا للحرية" هو كتاب جماعي من إشراف وتنسيق وتقديم الباحث في التاريخ والأستاذ بجامعة سطيف 2: محمد بن ساعو، الذي سبق له وأنه أصدر بعض العناوين الفردية والجماعية. على غرار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والثورة التحريرية، السؤال عن الهوية (عمل جماعي أشرف عليه الدكتور بشير ربوح)، المرأة في الغرب الإسلامي (عمل جماعي صدر بالمغرب الأقصى عن أفريقيا الشرق أشرف عليه عبد الباسط المستعين) ...

تقديم المشرف على الكتاب الذي سيصدر عن دار النشر الجامعي الجديد بتلمسان، كان إشكاليا بامتياز، حيث ناقش فيه ثنائية الإصلاح والثورة من منظور محمد البشير الابراهيمي (1889-1965) وهو الشخصية التي تمحورت حولها أعمال المشاركين، وخلص إلى أن الإبراهيمي كان ينظر إلى الحدّين مرحليا ولم يشكّلا عنده جدلية مثلما حدث عند بعض الأسماء الأخرى في الحركة الوطنية.

أما الأستاذ جمال الدين عمراوي، من جامعة قسنطينة3 فقد تطرق إلى بيان طبيعة الاستعمار الروحي وشروط التصدي له عند البشير الإبراهيمي، في حين ركزت الأستاذة رحمة يسعد شريف من جامعة سطيف2 على تصدي الإبراهيمي للكولونيالية وإعادة صياغة الوطنية.

وفي ذات السياق ومن خلال المآثر الأدبية والصحفية للبشير الإبراهيمي حاول الباحث في التاريخ من الجامعة الإفريقية بأدرار الأستاذ عبد القادر عزام عوادي مقاربة الظاهرة الكولونيالية ومناهضتها في فكر الابراهيمي.

وبما أن اهتمامات الابراهيمي لم تكن محلية ضيقة، فقد كانت له جهود في سبيل القضية الفلسطينية ومحاربة الصهيونية، وهو محور دراسة الأستاذ سليم أوفة من المدرسة العليا للأساتذة بوزريعة، الجزائر.

ولأن عملا من هذا النوع يتطلب البحث في الأسس والمرجعيات، فإن دراسة الأستاذ حكيم بوغازي من المركز الجامعي بغليزان جاءت للكشف عن مرجعيات الفكر التحرري عند البشير الإبراهيمي، وفي ذات السياق تطرقت الأستاذة سعاد الوالي، المركز الجامعي عبد الحفيظ بوصوف، ميلة لموضوع تشريح مرتكزات الفكر الإصلاحي الثوري في النسق الكتابي للعلامة الإبراهيمي ودوره في صناعة الآخر الذاتي -رهان بين الدين والعلم-.

أما الباحث في التاريخ الأستاذ جلال امباركي من جامعة باتنة1، فإنه لم يغفل دور الأوضاع المشرقية في تشكل الوعي الثوري فجاءت دراسته بعنوان: المناخ الثّقافي والسيّاسي في المشرق العربي بعد الحرب العالميّة الثّانيّة وتأثيراته على الفكر الثوري لدى العلّامة البشير الإبراهيمي.

الرد بالكتابة- قراءة في كتابات الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، موضوع بمقاربة أدبية تناولته الأستاذة سهيلة بن عمر من جامعة حمة لخضر، الوادي.

وتطرقت الدكتورة بدرية سفير، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان لموضوع الفكر الإصلاحي عند البشير الإبراهيمي، في حين ركز الأستاذ عبد الرحمن بن بوزيان من ذات الجامعة على العمل الإصلاحي للبشير الإبراهيمي في تلمسان وأثره في الثورة التحريرية 1932-1956.

جاء المحور الخاص بإسهامات الابراهيمي في الثورة التحريرية دسما، حيث أبرزت الدكتورة وريدة دالي خيلية، جامعة الجزائر3 مساهمة الإبراهيمي في الإعداد للثورة وإنجاحها، وكتب الدكتور بشير فايد، جامعة محمد لمين دباغين، سطيف 2: الشيخ البشير الإبراهيمي سفيرا للثورة التحريرية 1954-1962، ومن ذات الجامعة أبرز الأستاذ كمال خليل دور الإبراهيمي في التعريف بالثورة الجزائرية في الخارج. وتتبع الأستاذ الحاج صادوق، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف دعم البشير الإبراهيمي للثورة التحريرية، واختتم الكتاب بمقال العلامة الابراهيمي...القلم الثائر للأستاذة ليلى فرشة، جامعة الأمير عبد القادر -قسنطينة-.

الكتاب يستحق الاهتمام، من خلال المواضيع التي طرقها والمقاربات التي وظفها، والحقول المعرفية التي أسس عليها رؤيته، من تاريخ وأدب وفلسفة، ويشكّل إضافة مهمة للمكتبة التاريخية الجزائرية والعربية. ثم إن موضوع الكتاب لا يزال راهنيا بالعودة إلى التصريحات التي تطلق من الحين للآخر فيما يتعلق بمدى مشاركة رجال الإصلاح في الثورة التحريرية الجزائرية 1954-1962.

قراءة 1111 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 01 نوفمبر 2017 11:06
(3 أصوات)
قيم الموضوع

الموقع : www.new-media.tn

contact@new-media.tn

هيئة تحرير جريدة الاعلام الجديد الالكترونية

الدخول للتعليق