الإثنين، 24 سبتمبر 2018
المسرح الصّحراويّ بالشّارقة: قيم البداوة في ثوب مسرحيّ قشيب

المسرح الصّحراويّ بالشّارقة: قيم البداوة في ثوب مسرحيّ قشيب

 أسمهان الفالح

 في إطار حرص الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتّحاد حاكم الشّارقة على جعل إمارته منارة للثّقافة في البلاد العربيّة و قبلة للفنّانين و المبدعين، يؤمّونها من كلّ حدب و صوب، شكّلت دائرة الثّقافة بتوجيه منه منظومة متكاملة من الأنشطة تجمع فيها الحكائيّ السّرديّ إلى الأدائيّ البصريّ، فكان أن تمّ بعث مهرجان المسرح الصّحراوي الذّي يكرّس في وجه من وجوهه فكرة التّعاون بين أهل الاختصاص من مختلف الأقطار العربيّة، ليتبادلوا الخبرات و المعارف فيما بينهم، فيمتزج الجانب التّنظيري بالحيّز التّطبيقي بحثا عن السّبل الكفيلة بتطوير التّجارب الإبداعيّة و رفدها بميسم الاختلاف و المغايرة في عمليّة سعي حثيثة نحو ايجاد مواطن من الجدّة و الطّرافة.

 و قد انطلقت الدّورة الثّالثة من ليالي مهرجان الشّارقة للمسرح الصّحراوي في الرّابع عشر من ديسمبر 2017 و تواصلت على امتداد أربعة أيّام، تمّ خلالها تقديم عدّة عروض مسرحيّة تشارك فيها 4 دول عربيّة: الإمارات، المغرب، موريتانيا و سلطنة عمان، و قد اِحتضنتها منطقة الكهيف التّي جهّزت للغرض بوسائل تقنيّة (الصّوت/الأضواء) تتلاءم و طبيعة العروض المقدّمة ذات الصّبغة البدويّة ما يفسّر حضور الشّعر و الرّبابة في فضاء تؤثّثه الخيام و تعبق بين أرجائه رائحة شواء الذّبائح، و تُسمع بين الفينة و الأخرى قعقعة السّيوف، و يتعالى صهيل الخيول و رغاء الجمال.

و ذلك في إطار الأعمال المشاركة في هذه الدّورة التّي افتتحت بعرض إماراتي يحمل عنوان "صرخة ميثا" تأليف سلطان النيادي و إخراج محمد العامري، تلاه عرض من سلطنة عمان موسوم ب: "عشق في الصّحراء" من تأليف نعيم فتح نور و إخراج يوسف البلوتي ، أمّا اللّيلة الثّالثة فكانت مورتانيّة بعنوان: "حديث اللّيل" تأليف و إخراج التقي سعيد، فيما تشارك المغرب بمسر حيّة "حرب و حبّ" فكرة الغالي اكيميش و إخراج عزيز ابلاغ.

و هي تحكي قصّة شيبة ابن شيخ القبيلة الذّي تحدّى قبيلته و تمرّد على أعرافها و نواميسها بعشقه للموسيقى و عزفه على آلة "التيدينيت" فصار منبوذا من قبل أفراد عشيرته وهام على وجهه طويلا إلى أن وقع في حبّ فتاة من قبيلة أخرى و لمّا تقدّم لخطبتها كان شرط أهلها أن يقطع صلته بالفنّ، لكن يحدث أن تتعرّض قبيلته للغزو فيعود لنجدتها و تلعب الموسيقى دورا كبيرا في تشتيت العدوّ و القضاء عليه، ما يعني الانتصار لفكرة التحرّر و نبذ العصبيّة القبليّة لأنّ ما يراه الجماعة ليس بالضّرورة هو الصّواب.

و قد تمّ عقب كلّ عرض مسرحيّ تنظيم حلقات حواريّة و نقديّة بمشاركة نخبة من الباحثين المسرحيّين،تعضدها مسابقات متنوّعة تدور حول المعارف المسرحيّة العامّة، إضافة إلى عقد مسامرات فكريّة جاءت تحت عنوان: "مضامين المسرح الصّحراويّ و أساليبه: الكائن و الممكن".

و لعلّ ميزة هذه التّظاهرة التّي مزجت الفنّي و الاجتماعيّ و الفلكلوريّ تكمن أساسا في تسليط الضّوء على ثراء مخزون الثّقافة الصّحراويّة الممتدّة طولا و عرضا في المشرق و المغرب من جغرافيّة الوطن العربيّ. "هذه الثّقافة الحيويّة التّي طالما ألهمت أسفار الرّحالة، و قصص الرّواة، و ألوان الرّسامين بفضائها الواسع، و اِمتداداتها اللاّمحدودة برمالها و كثبانها و وديانها و عمارتها و ناسها و عاداتهم".

قراءة 689 مرات آخر تعديل على الأحد, 24 ديسمبر 2017 13:23
(1 تصويت)
قيم الموضوع

الموقع : www.new-media.tn

contact@new-media.tn

هيئة تحرير جريدة الاعلام الجديد الالكترونية

الدخول للتعليق