الثلاثاء، 23 أكتوير 2018
الكاف:الدورة الخامسة لـ"مهرجان ينابيع الإبداع"

الكاف:الدورة الخامسة لـ"مهرجان ينابيع الإبداع"

تعيش المركّب الثقافي"الصحبي المسراطي"بالكاف على ايقاع حراك ثقافي متنوّع وثريّ في مختلف الفنون توّج بحصول نادي المسرح مؤخرا ومن خلال انتاجه"آل سنسي"على جائزة الركح الذهبي وهي الجائزة الاولى وللمرّة الثامنة على التوالي ضمن مسابقة تصفيات المهرجان الجهوي للمسرح بالمؤسسات الثقافية والشبابية والتربوية والجامعية، ليتأهّل الى الدور الاقليمي لهذا المهرجان الذي تشرف على تنظيمه سنويا ادارة مؤسسات العمل الثقافي بالادارة العامة للعمل الثقافي بوزارة الشؤون الثقافية وبالتعاون مع مختلف المندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية بالجهات .

وفي إنتظار المشاركة في هذه التصفيات الاقليمية تنظّم ادارة هذه المؤسسة الثقافية التي يشرف عليها الاستاذ نعمان الحباسي الطبعة الخامسة من مهرجان "ينابيع الابداع"وهو مهرجان ادبي يحاول .

كما أفادنا مدير المركّب الثقافي بالكاف "ان يكون شمعة تسلط الضوء على زوايا مخفية لم يحتف بها النقد وصدى لجهة زخرت بمبدعيها وفنونها وهي جهة الكاف التي كان بينها وبين الابداع قصة عشق لا تنتهي حيث ان زادها في العشق شموخ جبال صامدة صمود التاريخ وعبقة عبق ازهارها وخصبة خصب ما تحت الجبال لذلك خصصت هذه الدورة لأدب الجبال عساها تخرج بعضا من أسرارها وخباياها وآلامها وآمالها" .

وتماهيا مع أهداف هذا المهرجان سالفة الذكر ينتظم خلال هذه الدورة الجديدة من 27 الى 29 أفريل الجاري برنامج متنوّع ،يفتتح مساء يوم 27 افريل الجاري بحفل تقديم وتوقيع كتاب"سيرة الطيب ولد هنية"وذلك بحضور مؤلّفه الكاتب طيب الجوادي ثم وتحت عنوان"همس الجبال"تنتظم أمسية شعرية يؤثثها الشعراء سالم المساهلي ،بو بكر العموري ،آمال المناعي ،ألفة العياري ،الحلاج الكافي ،حنان علوي،شاكر بن ضية ،جمال الصليعي ،بسام الشارني و نور الدين بن يمينة وتتخللها مرافقـة موسيقة للفنان نضال الخليفي لتكون السهرة مععرض مسرحيــة "قم"من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف ويوم 28 أفريل الجاري ينتظم معرض للفن التشكيلي بعرض لوحات جبلية ومعرض للفنون التشكيلية لصاحبه فخر الدين براهــيـــم وفي الفترة المسائية تنتظم جلسة علمية أولى برئاسة الدكتور فتحـي فارس.

ويقدّم خلالها الأستاذ رمضان العوري مداخلة بعنوان"سينمائية الجبل في رواية " مانعة "لمصطفى الفيلالي، ليقدّم إثر ذلك الأستاذ شفيـــع بالزيـن قراءة في "رواية الجبل: مقومـاتها ودلالاتـها "من خلال رواية"الجازيـــة و الدراويش نموذجا"لعبد الحميد بن هدوقة ومن جهته يقدّم الأستاذ مراد الخضراوي مداخلة بعنوان"شعرية المكان شريعة الشخصية في رواية - شاس بن اسماعيل - للطفي البرهومي ويوم 29 أفريل الجاري تنتظم جلسة علمية ثانية برئاسةالدكتورة منجية عرفة الخماسي.

و يقدم أيضاالأستاذ الشريف بن محمد مداخلة بعنوان"صورة الجبل في الشعر الشعبي الصحراوي " فمداخلة الأستاذ ة ليــلى عـطاء الله بعنوان"المحدق في السماء :الجبل مدفن الأساطير و صاخب الشعراء " ،فمداخلة للأستاذ عادل الخــــبوشـي بعنوان"شعرية الجبل في أشعار الصعاليك" .

فالاختتام بمداخلة الأستاذ منصف السبيعـي بعنوان"وصف الجبل في الشعر الأندلسي (ابن خفاجة نموذجا)" وجاء في ورقة العمل لهذا المهرجان والتي أعدّها الاستاذ نعمان الحباسي وتحت عنوان" الجبل في الإبداع الأدبي: صوره ودلالاته" ان "حياة الإنسان ارتبطت منذ وجوده على وجه الأرض بمختلف التضاريس الطبيعية .

فتأثرت بها حياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتكونت في إطارها وبالتفاعل معها معتقداته وأساطيره وعاداته وتشكلت انطلاقا منها إنتاجاته الثقافية وإبداعاته الفنية وتعبيراته الجمالية والرمزية .

ويمثل الجبل أحد أبرز العناصر الطبيعية التي ظلت حاضرة وفاعلة في الإبداع الإنساني بمختلف أشكاله وأنواعه فيكفي أن نذكر جبال الألب والبيريني والأطلس والخمير لندرك مقدار ما تثيره هذه العوالم الجبلية في مخيالنا الفردي والجمعي من تصورات يتداخل فيها الجغرافي والتاريخي والأسطوري والديني والفولكوري .

وهو ما يجعل الجبل يتجاوز المعطى الطبيعي الجغرافي (المكان المرتفع) إلى الحضور الأسطوري والتمثّل الديني والثقافي والإبداع الفني بما يفسر حضوره المتميز والمتواصل في التعبيرات الثقافية عامة والإبداعات الفنية خاصة سواء كانت شعرا أو سردا، مكتوبا أو شفويا، عالما أو شعبيا ذلك ان الجبل بمعالمه المخصوصة وعوالمه الغامضة وطبيعته الوعرة المتوحشة فتح آفاقا واسعة للمخيال الشعبي والمتخيل الإبداعي لإنتاج ثقافة متنوعة يمكن الاصطلاح عليها بـالثقافة الجبلية وإبداع ضرب مخصوص من الكاتبات الأدبية يمكن وسمها بـالكتابة الجبليّة أوالكتابة الطبيعية على حد تعبير كاترين لانون،فالجبل كما تقول ماري مارتيني يسكن كوننا المتخيل إلى درجة أنه ليس واقعيا تماما وليس خياليا تماما فما بين الواقع والأسطورة كان الجبل حاضرا دوما في الثقافة والإبداع" .

فللجبل إذن حضور شامل في الثقافة والإبداع فهو حاضر في الميثولوجيا اليونانية باعتباره مسكن الآلهة على غرار جبل الألومب وهو حاضر في مجال الصراع بينها وبين الإنسان على غرار أسطورة سيزيف كما أنه مذكور في النصوص الدينية باعتباره مجالا من مجالات المقدس وتجلياته (الطور- عرفات- حراء- ثور) ومظهرا من مظاهر الإعجاز الإلهي وآية من آيات قدرته (صورة الجبل منصوبا ووتدا أو صورته خَاشِعاً مُتَصَدِّعا مدكوكا) وكذلك علامة من علامات القدرة البشرية (نحت الجبال بيوتا) .

وإضافة إلى ارتباطه بالأسطوري والمقدس والمتعالي يلابس الجبل مختلف التجارب الإنسانية الدنيوية فهو من جهة قبلة المتسلقين والمغامرين والمسكتشفين ارتيادا لمناطق جديدة وبحثا عن معنى لوجودهم ونحتا للكيان وإثباتا لقدرات الذات اللامحدودة وهو من جهة أخرى إطار للتجربة الروحية وتتويج لمسار المجاهدة الصوفية بالحلول والفناء في المطلق (محي الدين بن عربي) فضلا عن التمثيل الفلسفي الرمزي (أمثولة الكهف في فلسفة أفلاطون) .

ليبقى الإبداع الفني عامة والأدبي خاصة أبرز مجالات حضور الجبل وأكثرها تمثلا له وتمثيلا فهو مصدر إلهام متواصل للشعراء والروائيين ومكوّن من مكونات الفلكلور الشعبي حاضر في الحكايات والأشعار والأغاني والأمثال بل حتى في الأناشيد الوطنية (الجزائر) غير أن الجبل مثلما ارتبط بدلالات إيجابية باعتباره رمزا للعلو والسمو والشموخ والإباء والحرية اكتسب في عصرنا دلالات سلبية حين أصبح ملاذا للإرهابين والمتطرفين ومسرحا للقتل والعنف (جبل الشعانبي بالقصرين).

ونظرا إلى انفتاح موضوع الجبل على مختلف الأشكال الثقافية والإبداعية رأينا أن نخص اهتمامنا بحضور موضوع الجبل في الإبداع الأدبي وتجلياته بمختلف أشكاله وأجناسه ونصوصه فقد وجدنا موضوع الجبل حاضرا في الأدب الغربي على غرار ما جاء في روايةات )أسرار إيدولف) لغوتة-(ثلوج كليمينجارو) لهمنجواي وشعرًا في(أغاني الجبل" لإدوارد) .

كما وجدناه حاضرا في الشعر العربي القديم (قصيدة ابن خفاجة في وصف الجبل) وفي الشعر الرومنطيقي (قصيدة نشيد الجبارللشابي) .

وفي الشعر المعاصر (الجبل الأخضر والجبال لسيف الرحبي) وفي الرواية الحديثة والمعاصرة (الجازية والدراويش) لعبد الحميد بن هدوقة (جبل موسى) لعبد الرحيم بهير(جبل قاف) لعبد الإله بن عرفةوحتى في السيرة الذاتية (رحلة جبلية رحلة صعبة لفدوى طوقان) ورغم وجود بعض الدراسات النقدية والندوات العلمية المخصصة لموضوع الجبل مثل ندوة (الجبل بين الصورة واللغة) المنتظمة سنة 2008 بفرنسا إلا أن هذا الموضوع مازال في نظرنا غير مطروق بالشكل الكافي وفي حاجة إلى مزيد البحث وتعميق النظر ومع أن في هذه المعطيات والمقدمات ما يسوغ لنا تخصيص هذه الدورة من مهرجان ينابيع الإبداع لموضوع الجبل في الإبداع الأدبي غير أن ما شجعنا أكثر على اختيار هذا الموضوع خصوصية جهات الشمال الغربي عامة ومدينة الكاف خاصة وهي المدينة التي تحتضن المهرجان وتتكفل بتنظيم الندوة إذ لا يخفى على أحد أنها مدينة جبلية بامتياز وأن ثقافتها وتراثها متشبعان بهذه الطبيعة الجبلية لذلك ستتوزع المداخلات على 4 محاور تتعلق بمواضيع الجبل في الثقافة والإبداع: مقاربات نظرية عامة،الجبل في الإبداع .السردي،الجبل في الإبداع الشعري والجبل في الإبداع الشعبي

قراءة 100 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 25 أفريل 2018 11:21
(1 تصويت)
قيم الموضوع
الدخول للتعليق