الإثنين، 22 أكتوير 2018
حكاية المقامة الأدبية المظلومة
الأديبة السورية هيام حسن العماطوري
مع تداعي الثقافة وكبوتها عبر العصور الغابرة ..ثم نهضتها بعد الإنتكاسة وأزدهارها مرة أخرى...كانت المقامة تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة على رفوف الزمن و تحت أتربته تردم .
 
فباتت من المنسيات مطوية في ذاكرة العصر الحديث …و قد بدت المقامة الأدبية على إستحياء تختبأ خلف أثواب الحداثة للأدب …غيبّتها أقدار الأدباء وتجاهلها الكُتاب ..ومر ّ على هذا التجاهل و الأهمال أعوام ودهور ...بلغت فنون الأدب ذروتها من الأهتمام والرعاية كالشعر الموزون المقفى ...وأزدهرت الرواية والقصة القصيرة والمقالة الأدبية منها و العلمية حتى أستعمل فيها الإنشاء الأدبي والبيان والخيال وإلى ما هنالك من فنون أدبية ... وكل هذا الوقت والمقامات الأدبية تفقد دورها في ساحة الأدب وبقيت مهملة طي النسيان .
وقد أظهر الشعراء والأدباء عبر تلك الحقبة من تجاهل المقامات ابداعاً في الشعر العامودي والتفعيلة ولم يهمل خلال ذلك ابداً ..فتلاشت من حول المقامة الأدبية ضبابية الأهتمام لتنفرد بالخصوصية من جزالة في اللفظ . وبلاغة في البيان.
وقد عفى عنها الدهر و الأيام .. وأنساق أدباء العصر الحديث عنها إلى قرض الشعر و النثر والقصة القصيرة والرواية .
وأهملت المقامات الأدبية تماماً لدرجة الإنقراض والنفوق …لفتني هذا الشدو الماتع ... من موسيقا و ألحان غنية بالمفردات المتضادة و المترادفة بحسها الفني السامق و حروفها الثرية الثرة بالمعاني والمحسنات البديعية بجناس ٍ وطباق ..تشبع فضول فكري وتغري قلمي بما لها من خصوصية و تفرد رائع ..جامعة بين فنون الأدب بإمتزاج ٍ خلاق يدعو للدهشة ...فكتبت المقامة على وجل أراعي إحساسها المرهف ...وأنفض عنها غبار الأهمال المتراكم وألمع أيقونة من الدر وجوهرة مكنونة من الأحجار الكريمة ...لأضعها على محاجر العين و قرتها فأحي هذا الفن الغافي فكانت كالأميرة النائمة أنتظرتني منذ أعوام ٍ وسنين كي ألثم الوجنة والجبين …فتترك لقلبي شغف صحوتها ..وأسكت من أعماقها الأنين ...وتبعث للحياة من جديد ...فأنير زاوية معتمة حظيت بشرف الإضاءة عليها بعدما لبست ثوبها الأسود الحزين .
 
قراءة 194 مرات آخر تعديل على الخميس, 07 جوان 2018 10:59
(1 تصويت)
قيم الموضوع

الموقع : www.new-media.tn

contact@new-media.tn

هيئة تحرير جريدة الاعلام الجديد الالكترونية

الدخول للتعليق