الجمعة، 22 سبتمبر 2017
الدكتورة نهلة زيدان الحوراني : الصحافة أعطتني الإحساس بإيقاع العالم

الدكتورة نهلة زيدان الحوراني : الصحافة أعطتني الإحساس بإيقاع العالم

نهلة زيدان الحوراني هي شخصية مصرية جمعت بين الأدب والصحافة والتعليم  الأكاديمي تحصلت على شهادة الدكتوراه في علوم الإتصال والعلاقات العامة.

لقد رسمت لمسيرتها المهنية طريق الإزدواجية الإبداعية ألفت فيه رواياتها الأدبية وكتبت فيه مقالاتها الصحفية كما أعدت فيه  بحوثها ودراساتها العلمية .

ولنتعرف على هذه الشخصية أكثر كان لجريدة الاعلام الجديد حوارا حصريا معها.

 عندما نعرف نهلة الحوراني ماذا نقول عنها ،أكاديمية وصحفية ام أديبة وصحفية؟

أملك الإجابة الدبلوماسية على سؤالك لكنني لا احب إستخدامها.

أعتقد أن الأديبة هي التي تحرك كل شيء منذ البداية ، وأنها هي التي إختارت الصحافة وهي التي إختارت الطريق الأكاديمي ، ومازالت تتابع إختيار الكثير من الخطوات ، لذا ستجد أن محطات حركتي في الحياة كانت بتوقيتات غير متزامنة ولكنها تتناسب مع رغبتي الشخصية في ممارستها وقت حدوثها.

 يقولون إن الإبداع ليس له عمر ،متى بدأت نهلة الحوراني مشوارها الأدبي ؟

أتفق معك تمامًا في أن الإبداع لا عمر له ، فقد كتبت قصيدتي الأولى عندما كنت طالبة في الصف الرابع الابتدائي ، ولم درك أنها قصيدة وأدهشتني دهشة معلمة اللغة العربية مما كتبت حين أخبرتها زميلاتي أن (نهله) كتبت أغنية على حد قولهن. الجميل أنها أخبرتني أن الكلام الجميل له احترامه وأن على أن أتأنق بشدة إن أردت إلقاء قصيدتي على طالبات المدرسة كلهن صباحًا .

 ومنذ ذلك الوقت والكتابة في ذهني مرتبطة بالأناقة حتى أن بعض النقاد يتهمني بأنني أقحم أفكار البرجوازية في كل طبقات المجتمع ، بينما يرى البعض الآخر أنني وجدت فئة المؤلف المفضلة التي تجعل ما يكتب أعمق.

لم أتوقف عن الكتابة منذ بدايتها معي لكنني أمارسها كالتنفس ، لا أجد فيها شيئًا مختلفًا يستحق الإعلان عنه ، بل إنني كنت أشعر بالضيق كلما قرأ كتاباتي عدد أكبر من الأشخاص. هناك علاقة خاصة جدًّا بيني وبين شخصياتي وكأنني أبني عالمًا معهم والعالم الحقيقي له خصوصيته ، حتى جمعتني الصدفة بأستاذي وصديقي رئيس تحرير بوابة روز اليوسف وأقنعني بالنشر ، وكنت أرسل له القصص دون قراءة ثانية حتى لا أشعر بالرقابة ممن يقرؤون وأحافظ على حريتي التي منعتني من النشر فترة ، ثم نشرت لي أعمال متفرقة في العديد من المطبوعات والصحف العربية ، حتى ظهرت مجموعتي القصصية الأولى "أكسجين" للنور.

 نهلة الحوراني إختارت الإعلام كتخصص أكاديمي ،ماذا اعطتها الصحافة وماذا أخذت منها ؟

الصحافة أعطتنى جائزة على أمين مصطفى أمين في الصحافة وهو من أهم الأحداث في حياتي ، وأعطتني الإحساس بإيقاع العالم ، فهي أسرع المهن على الإطلاق على حد علمي ، وإلى جوار ذلك فهي عشق ، من يعمل بالصحافة تسرقه من حياته ، فأنت دائمًا رهن صيد حواسك لخبر ، غير أن العيش الملح مع الصحفيين معناه معًا حتى النهاية لأنها مهنة الخبر والخطر معًا.

وهذا ما يجعلك ترى العالم بعين مختلفة وتعشق المغامرة والسفر ، حين أدرس لطلبتي في شعبتي الإذاعة والعلاقة العامة أخبرهم أن الصحافة هي صاحبة الجلالة.

فأنا خريجة الصحافة وحصلت على ماجستير في الصحافة قبل أن أحصل على الدكتوراة في العلاقات العامة وعملت بالصحافة فعلًا لفترة وعضو الاتحاد العربي للصحفيين الشبان.

 لن أنسى ما حييت إحساسي بالسعادة حين سرت في أروقة أخبار اليوم للمرة الأولى.

 أكسجين باكورة أعمالك ، كيف كان صدى الشارع الأدبي ؟ وكيف دافعتي عنها ضد سهام النقد؟

 أكسجين بداية جيدة صدرت عن مطابع روزاليوسف وهي مجموعة قصصية تقوم على فكرة (مارس حقك في حريتك وحريتك في حقك) وتخبرك ببساطة أنك كي تعيش الحياة التي تحبك لا تحتاج لأكثر من أن تتنفس بشكل صحيح ، كل الشخصيات اشتركت في الحصول على ما تريد عبر الحياة البسيطة ، كانت مشكلتها الأساسية مع النقاد أنها على حد قولهم : (ربما كانت أجرأ مجموعة قصصية تصدرها امرأة خلال عام 2014 م دون كلمة واحدة خادشة للحياء) والبعض الآخر قال أن بعض القصص كتب بأسلوب (Modern Short Stories) وهو أسلوب وافد حديث من أوروبا ، لكن فلسفتها الإنسانية جعلت الاستاذ شعبان يوسف يراها بداية جيدة لقلمي وتطويرًا للشفاهة العربية. عمومًا حين سئلت عن تخوفاتي من تلقِ القراء للمجموعة قلت : (هي مجموعة تحب الناس وستعرف كيف تصل لهم). وصلتني إطراءات كثيرة على أسلوب كتابتها الذي يمتد بعد القراءة ويوحي لك بتغيير حياتك تحريضيًا ، وإطراءات عن توظيفي للفلسفة في السرد دون تعقيد ببراعة.

 وأنها قصص تخاطب الإنسان في العالم كله بذات القدر من الخصوصية الإنسانية. إحدى القارئات أرسلت إلي تقول : (بعد أن قرأتها أدركت أنني كامرأة سأفعل كل شيء وأي شيء بلا خوف) وهذا هو الأكسجين. 

قدمت لسرديات فراس حج محمد ،كيف تصفين تجربة التقديم ؟ ومن ستختار نهلة الحوراني ليقدم  مجموعتها القادمة ؟

تجربة التقديم للأستاذ فراس تجربة مميزة دفعني لها أنني أعرف ظروف كتابة هذه السرديات تفصيليًا وأنني من المعجبات بلغته الثرية جدًّا ، لكن الأمر الذي جعلني أتوق لتقديمها فعلًا أنها كانت دعوة لسماع أم كلثوم وسط نيران الغارة ، وهو جوهر الحياة كما نزلت الأرض ، وقد كان بارعًا في تصوير ذلك وأسرني التصوير.

نشأت على خواطر الإعلامي الأستاذ زاهي وهبي وأعشق شعره وتألقه الإعلامي معًا، ولو قدم لي مجموعة قصصية سأشعر بالفخر بلا شك ، تمامًا كما سأشعر بالفخر لو قدمها لي الأستاذ فراس.

صلاح عمران إحدى شخصيات قصصك تركت القضاء لأجل امرأة ؟ هل يمكن ان ينطبق الحال على نهلة الحوراني كإنسانة ؟

صلاح عمران شخصية مثيرة للجدل أعلنت مسؤوليته عنها ست شخصيات مختلفة ادعو أنهم صلاح عمران ، وربما يكونون من لا أعرفهم أكثر ، ويضحكني ذلك كثيرًا لأن صلاح شخصية خيالية ، وترك القضاء لأجل إمرأة جعلته يرى الحياة الحقيقة بكل ما تملكه من نزق وألق وأحداث غريبة تجمعه بها طوال الوقت ، ومشاركته الثورية كانت مثيرة للجدل أيضًا ، أنا أنقذت الروح في صلاح. نهله الحوراني كإنسانة لو تركت عملها من أجل إنسان أحبته قد تترك الحبيب غدًّا من أجل عمل بكل صراحة ولن أكذب.

 صلاح أيضًا قد يتركها من أجل عمل لو إمتدت القصة.

كل شخصيات قصصي تحمل بعضًا مني

هل إختارت نهلة الحوراني شخصيتها لتكون بطلة إحدى قصصها ؟

كل شخصياتي تحمل بعضًا مني ، لا يمكنني أن أختزل نفسي في شخصية ولا أن أتبرأ من ذاتي داخل كل شخصية ، حتى حين كتبت عن كاتب في قصة " فتاة السابع عشر من مايو" الذي جعل من نفسه فتاة حتى لا يعرفه أحد حين يعترف بالشر داخله في روايته الوحيدة ، ثم تمردت عليه بطلته وانتحرت، حينها لم أستطع أن أكتب عن ذاتي ولا عاداتي في الكتابة رغم أنني بلا شك كنت بعضًا في حواره مع الفتاة.

 نهلة الحوراني أين تضعها نفسها من جيل الأدباء المصريين ؟

وهل قدمت شي يروي حكاية حياة أبناء جيلها من الشباب من خلال قصصها؟

مازلت في البدايات ، ولا أنكر أنه عرض علي مرة تحويل إحدى قصصي لفكرة مسلسل تليفزيوني ، وبالفعل قدمت في قصصي ما يناقش المساواة بين الجنسين والهجرة والحرية والتغيير لا سيما في ظل الأحداث الجارية التي تدعو للتغيير في كل أنحاء العالم العربي. معظم أبطالي من الشباب وإن كنت أعترف بأنني أشعر بحالة روحانية كبيرة حين أكتب عن النساء المسنات اللاتي يعرفن كيف لا يكبرن أبدًا كالقرنفل. 

صدرت بعض الكتابات الساخرة التي تتناول حياة طلبة الجامعة أو تحاكي تجارب عاش المؤلف ؟كيف تقييمن هذه التجارب وهل يمكن ان تلاقي هذه التجارب نجاحا في المستقبل القريب؟

الكتابات الساخرة طوال الوقت تلقى رواجًا لأنها تتفق مع المزاج الإنساني المائل للسعادة ، والإنسان طوال الوقت يطارد السعادة ، وهي بالفعل ناجحة كلون منذ عمنا بيرم التونسي الذي قدم كتابات من نفس الماء.

في عصر الثورات وأوقات التغيير نتوقع من نهلة الحوراني أن تضمن نتاجها الادبي شيء سياسي على غرار تجارب مصرية سابقة في هذا الشأن؟

السياسة الحقيقية من وجهة نظري هي كيف يتحرك البشر في ظل الأنظمة والتغييرات المختلفة وهو ما أفعله الآن ، أرصد تحركات البشر وهذا يسجل ما يحدث بشكل أو بآخر ، فمن منا يستطيع الإدعاء أنه يفهم السياسة بنسبة 100 % ؟! لكننا يمكن في المقابل أن نخبر العالم كيف نعيش كلما تغيرت أحوالها ، وهذا هو جوهر السياسة بالنسبة لي ولك. وجوهر مجموعة مقالات تصدر لي في جريدة الدستور المصرية تحاول رصد التغيير في الحياة وتقديم المقترحات. فالسياسة هنا مجتمع وحياة.

 

قراءة 9024 مرات آخر تعديل على الخميس, 06 اوت 2015 11:06
(3 أصوات)
قيم الموضوع

كاتب صحفي - العراق

الدخول للتعليق