الأحد، 21 أكتوير 2018
التعايش........زمن الإختلاف

التعايش.... هذا المصطلح القديم الجديد الذي يتأسس على الإحترام المتبادل وقبول الغير كما هو و كما يريد أن يكون ونبذ الصراعات الفكرية و الإيديولوجية و إيجاد سبل للتعاون و تبادل الآراء و الأفكار و الخبرات مع السعي لبناء قيم مشتركة جامعة بين أفراد المجتمع الواحد  و الإجماع على رفض العنف و التطرف مهما كان مأتاه .

إعتماد الحوار كلغة وحيدة للوصول الى أرضية مشتركة تضمن الحقوق و الحريات للجميع, أما وقد تفاقمت التباينات و تعددت الفروقات و تضاربت المصالح وطغت رغبة كل طرف في التميز و التفرد و حصد المكاسب على حساب الآخر المختلف, أضحى من العسير الوصول الى  نقطة التقاء تجمع الفرقاء و تكون أرضية صلبة لمواجهة الاخطار المحدقة بنا جميعا.

الاختلاف في ظاهره تباعد و تنافر....... و في باطنه تنوع و تكامل

قال تعالى :"ولَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ"

"وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم لذلك فهو ظاهرة لا يمكن تحاشيها باعتبارها مظهراً من مظاهر الإرادة التي وجدت في الإنسان".  ابن القيم

الإختلاف في الرأي و الفكر دليل ثراء و تنوع في فهم القضايا المطروحة حيث يتيح لنا تنوع في وجهات النظر و يعتبر الأسلوب الأمثل لخلق بدائل مختلفة للمشكل كما يتيح لنا الإختلاف التوصل الى أفكار جديدة و البحث عن حلول و مناهج متعددة. فالاختلاف الإيجابي قد يوحي بشيء من التكامل والتناغم, لكن الإختلاف بدأ ينتشر كثيرا في أوطاننا و يتفاقم و يتحول الى خلاف و بات يهدد بالخروج على السيطرة ويهوي بمجتمعاتنا في أتون صراعات وهمية لا طائل من ورائها.

أسباب الاختلاف و عدم القدرة على التواصل السليم

-اختلاف و تفاوت فهم البشر و ادراكهم

-تباين أغراضهم و مقاصدهم و مصالحهم

-تنوع مواقفهم و معتقداتهم

-بعض الصفات السلبية ( التكبر, الجمود, الأنانية ,الغرور, الإنطوائية...)

-النزعة الفردية لإثبات وجهة نظره و أنه على حق حتى ولو بالمكابرة و العناد

التواصل السليم.... بداية التعايش

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".

اذا أردت أن تكسب الناس يجب أن تفهمهم و تذكر أن الانسان عاطفي أكثر منه منطقي و هو مثلك تماما يرغب في أن:

-يعامــــل بإحتـــرام

-يشعـــر بأهميته

-يفهم وجهــــة نظره

-تراعى مصالحه و رغبــاته

إخرج من حدود ذاتك, رغباتك ومصالحك... تجد المداخل السهلة للعقول و القلوب

  • الإحترام و التقدير : إتفق مع الآخر على أنه مهم وسوف يتفق معك في كل شئ
  • التسامح و البحث عن عذر :  كيف تلوم الناس على أخطاء يمكن أن تقع أنت فيها, نحن نرى أخطاءنا صغيرة ونجد لها أعذار أما أخطاء الآخرين فهي كبيرة و لا تغتفر... أجعل الخطأ يبدو سهلا و جدد الثقة بالمخطئ .
  • افهم وجهة نظر الطرف المقابل : كل شخص يعتقد دائما أنه على حق و أن آراءه منطقية لأن الاستخفاف بآراء الآخرين يدفعهم الى المقاومة.
  • ابحث عن العوامل المشتركة : دائما يوجد نقاط يتفق عليها الجميع.
  • انطلق منها و لا تركز على نقاط الاختلاف و لا تتحدث عن مصلحتك و تحدث عن المصلحة المشتركة

عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {الْمُؤْمِنُ آلِفٌ مَأْلُوفٌ، وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ}. 

الحوار الناجح...روح التواصل الفعال

الحوار  هو أعلى المهارات الإجتماعية قيمةً, وهو عمل الأنبياء، والعلماء، والمفكرين، وقادة السياسة، ورجال الأعمال، والمربين.... وهو أساس لنجاح الأب مع إبنه، والزوج مع زوجه، والصديق مع صديقه، والأمة الراقية هي التي تشجع على انتهاج الحوار سبيلا لحل مشاكلها وكلما أهملت هذه المهارة أصبحت مهددة بشتى الأمراض و الآفات الاجتماعية (التسلط، الذل، الكذب، المخادعة... ).

وكلما ابتعد الفرد عن إكتساب القدرة على التحاور برزت عنده الأمراض و العقد النفسية.

وكلما كان الحوار واقعي و منطقي و صادق كلما فتح باب من ابواب المحبة.

وفي الختام نقول إن الحديث عن التعايش هو ذاته الحديث عن التكوين النفسي  السليم للفرد فالإنسان مدني بطبعه و كل من لايعترف بهذه المعادلة و يسعى للتفرد بالرأي و عدم القبول بمنطق الاختلاف كعنوان للثراء و خصوبة المجتمعات فهو على غير الفطرة السليمة وعليه مراجعة ذلك و تبين مكمن الخلل في داخله.

قراءة 6266 مرات آخر تعديل على السبت, 15 اوت 2015 11:26
(2 أصوات)
قيم الموضوع

الموقع : fadhilatounsi30@gmail.com

خبيرة تنمية بشرية

الدخول للتعليق