الأحد، 19 نوفمبر 2017
التواصل الفعّال يؤسس لعلاقات ناجحة

التواصل الفعّال يؤسس لعلاقات ناجحة

التواصل هو تفاعل بين طرفين آو أكثر باستعمال حواس التواصل وبغض النظر عن توفر عناصر الإتفاق و الإرتياح من عدمه فان الانسان يمضي معظم وقته في تواصل دائم مع نفسه,  مع الكون, مع الكائنات,  ثم مع من حوله, ولكن بأساليب مختلفة تمثل لغة الجسد 55% من عملية التواصل, بينما نبرة الصوت تمثل 38% و على غير المتوقع فان الكلمات و التواصل اللفظي يمثل فقط 7% و الأهم أن التواصل هو النتيجة التي نحصل عليها و ليس المضمون اللفظي.

لا يمكن الا أن نتواصل

يعتقد غالبية الناس بأنه لدينا حرية تشغيل أو إيقاف التواصل وكأن لدينا زر تحكم ولكن في الحقيقة نحن لدينا حرية ، ولكن تكمن حريتنا في أن نختار تواصلاً ايجابيا أو تواصلاً غيرإيجابي.

فنحن نتواصل في حياتنا اليومية مع ذاتنا ومع  من حولنا بطريقة واعية ولكن في أغلب الأحيان يكون تواصلنا بطريقة لا واعية وفق ما برمجنا عليه في طفولتنا و انعكس على حياتنا ومصيرنا, فالانسان كائن اجتماعي بطبعه  لا يستطيع أن ينفك عن الناس أو ينعزل عنهم حتى أن العزلة (السجن) عقوبة مدمرة لا يقوى عليها الكثيرون وتترك آثار نفسية تظل تبعاتها تلاحق الشخص حتى يضطر في معظم الأوقات لتلقي العلاج نتيجة حرمانه من التواصل الطبيعي, و أهم نشاط انساني يتم فيه تبادل الأفكار و المعلومات و الخبرات و حتى التوجهات.

لماذا نتعلم فنون و مهارات التواصل مع الآخرين؟

تنبع أهمية التعرف على مفاتيح التواصل الايجابي في أحدث البحوث التي أجريت في هذا الاطار حيث بينت آخر الدراسات أن نجاح الانسان في حياته العملية و بلوغه أقصى درجات التقدم و الازدهار يعود الى قدرته على التواصل الفعال أو ما عبر عنه  د. هاورد جارد نر (صاحب نظرية الذكاءات المتعددة) ب "الذكاء الاجتماعي" اذ يمثل نسبة 85% بينما يمثل الذكاء المنطقي 15% نسبة مساهمته في نجاح الفرد.

أما على المستوى الشخصي و الاجتماعي فان التواصل يمنحنا القدرة على:

  • إكتشاف الذات و التعرف الى نقاط القوة و الإمكانيات الذاتية
  • التعرف على الآخر وتبادل المعرفة و اكتساب الخبرات و تداول الأفكار
  • تأسيس حياة زوجية سعيدة يلعب فيها التواصل العنصر الأساسي في نجاح العلاقة
  • القدرة على بناء علاقات ناجحة صلب الأسرة الموسعة وينتج عن ذالك تحقيق التوازن النفسي و القدرة على العطاء
  • محاورة الآخرين والتأثير في الناس و قيادة الرأي

و الأهم من ذلك أن:

التواصل الايجابي يختصر المسافات و يحصن المجتمعات من مخاطر الفتن و المؤامرات التي تسعى لبث التفرقة بين افراده و يشكل أول خطوة في نمو و تطور وبناء جسور التواصل لديها.

معوقات التواصل الايجابي

يمكن تقسيم معيقات  التواصل الى أربعة عناصر رئيسية:

عوائق شخصية : قد توجد لدى احد أطراف عملية الاتصال عوائق تمنع الاستقبال الصحيح للرسالة  ونذكر من بين ذلك الكبر, الغرور, الانطوائية, الجمود, الانانية,..و قد نجد من يصنف  الناس و يقسمهم و يحكم عليهم ( اصدار حكم على شخص يجعلك تتعامل معه وفق التصنيف الذي يكون غير موفق في كثير من الاحيان كأن نحكم على انسان بأنه بخيل, عصبي, غير متعاون...).

قنوات الاتصال : قد يتسبب سوء اختيار الطريقة التي نتواصل بها في اعاقة وصول الرسالة

اللغة و الالفاظ : اختيار الألفاظ و العبارات المستعملة في عملية الاتصال تشكل حاجزا في طريق تواصل فعال اذا كان غير موفق أو لا يتوافق وطبيعة الموقف

الاتصال غير اللفظي :  يسبب عدم توافق لغة الجسد و الاشارات غير اللفظية مع مضمون الرسالة الى ارباك و تشويش وعدم التأكد من وصولها بطريقة واضحة

مهارات التواصل الفعال

التواصل هو من الأمور التي تحتاج للتدرب والممارسة حتى يتطور عندك بحيث تحقق نتائج فعالة وإيجابية ، ونقول عندها أنك أصبحت ماهرا في التواصل.

1-   حسن الاستماع و الانصات وعدم المقاطعة غير المدروسة واحترام الآخر و احترام رأيه و إن كان مخالفاً لرأينا، و القبول بمبدأ الحوار و تقبل النقد البناء

2-   المرونة : "الشخص الأكثر مرونة يتحكم في النظام", ويكون ذلك بأن نقف مكان الطرف المقابل و نشعر بمشاعره و نرى مايراه و نفكر بما يفكر به 

3-   أنت المسؤول ان لم يفهمك الآخرون،  خاصة عندما نعلم أنه لا يوجد أشخاص مقاومين للتواصل، فكل شخص له مفتاح أو مدخل و علينا اكتشافه، لذا يجب أن نغير باستمرار طرقنا في التواصل حتى نحصل على النتائج المرجوة.

4-   الانطلاق من نقاط الالتقاء مع الآخر سواء في الحركات، طريقة الجلوس، نبرة الصوت، أسلوب و طريقة الحديث، التشابه في الأفكار  (المماثلة) .

5-   التواصل هبة من الله لدى البعض و لكنها مهارة مكتسبة يمكن تعلمها و التدرب على ممارستها بنجاح لدى غالبية الناس.

6-   التعرف على أصناف الناس و أنواع الشخصيات و طرق التعامل مع كل صنف

7-   إعداد الذات للتواصل و يكون بالاهتمام بلغة الجسد و تعبيرات الوجه و الاهتمام بتطوير النفس و الأداء باستمرار والسعي لاكتساب الشخصية الايجابية الواثقة بالنفس القادرة على التكيف مع الظروف

وفي الختام نقول أن الانسان الناجح هو المتصل الناجح مع الآخرين و أنه مهما  بلغ من رتبة علمية ومعرفية، فإن معرفته غير ذات جدوى ما لم يتشارك بها مع الآخرين.

قراءة 4899 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 18 اوت 2015 13:10
(1 تصويت)
قيم الموضوع

الموقع : fadhilatounsi30@gmail.com

خبيرة تنمية بشرية

الدخول للتعليق