الفكر

العلاقات الأمريكية السودانية

 صدر مؤخراكتاب العلاقات الأمريكية السودانية، عن دار العربي في القاهرة للدكتورة (نجلاء مرعي) وهي باحثة متخصصة بالعلوم السياسية كما صدرت لها عدة كتب في المجال السياسي فضلاعن انجازها عدد من البحوث في ذات الاختصاص ،ويهدف هذا الكتاب إلى رصد وتحليل مظاهر التطور والتغيير الذي طرأ على السياسة الأمريكية تجاه السودان، وإبراز العوامل التي حددت هذا التغيير سواء تلك الناجمة من البيئة الداخلية أو الإقليمية أو الخارجية.ومن هذا المنطلق فقد تناولت الكاتبة عبر فصوله عدد من الموضوعات السياسية ذات الصلة ،فأختص الفصل الأول بتعريف وأهداف وادوات السياسة الخارجية بصفة عامة .

فيما تناول المبحث الثاني أهداف ووسائل وأدوات السياسة الخارجية الأمريكية، منها الأساليب الدبلوماسية والسياسية، والأدوات الاقتصادية، والأدوات العسكرية.

وجاء الفصل الثاني ليدرس محددات السياسة الخارجية الأمريكية فتتم التمييز بين المحددات الداخلية لهذه السياسة والمحددات الإقليمية والدولية التي مارست تأثيرا علي سياسة الإدارة الأمريكية تجاه السودان.

فتم في المحددات الداخلية تحليل دور جماعات المصالح الأمريكية وتأثيرها علي عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية عامة وتجاه السودان خاصة، اما المحددات الإقليمية فقد تمت دراستها من  خلال البيئة الإقليمية والتفاعلات داخلها، التي تزامنت مع حكم الإنقاذ للسودان وأثرها الكبير في تشكيل وصياغة السياسة الخارجية في محيطها الإقليمي، وانعكاس ذلك علي سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه السودان. 

أما في المحددات الدولية فقد تم دراسة المحددات النابعة من البيئة الخارجية للنظام وذلك من خلال تلك الناتجة عن انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، وأحداث 11 سبتمبر 2001، ودراسة التطورات التي أدت لبروز الولايات المتحدة كقوة عالمية وحيدة علي قمة النظام الدولي وانعكاس هذه التطورات التي شهدها النظام الدولي علي توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إفريقيا بوجه عام وتجاه السودان بوجه خاص.

وتضمن الفصل الثالث، دراسة هذه المحددات الداخلية والإقليمية والدولية وتفاعلها مع صانعي السياسة الأمريكية حيث تم دراسة دور كلا من الرئاسة والكونجرس لهذه المحددات وتصوراتهما للقضايا موضع الدراسة وموقفها منها.

 ففي المبحث الأول: تم تناول مؤسسة الرئاسة، حيث تم دراسة تصور الرئيس والمسئولين الأمريكيين تجاه بعض القضايا في إفريقيا بصفة عامة والسودان بصفة خاصة، واتضح مدى التغير في مصالح وتوجهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه السودان مع التغير في طبيعة النظام السياسي والإدارات المختلفة في الولايات المتحدة.

أما المبحث الثاني: فقد تم تناول تصورات الكونغرس بمجلسيه تجاه السودان.

كما قام الفصل الرابع والأخير بدراسة نتاج التفاعل بين المحددات الداخلية والإقليمية والدولية مع عملية صنع السياسة ،حيث حلل مضمون السياسة الأمريكية تجاه السودان من خلال الأدوات الثلاثة الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، لرصد وتحليل البعد الخاص بالاستمرارية والتغيير في السياسة الأمريكية تجاه السودان خلال الفترة موضع الدراسة.

فبالنسبة للأداة الدبلوماسية، فقد تم دراسته من خلال كيفية استخدام الولايات المتحدة لأدواتها الدبلوماسية علي مستوياتها الثلاثة تجاه السودان، وبداية لدراسة المستوي الثنائي للعلاقات الأمريكية السودانية، والدور الأمريكي الضاغط علي السودان إقليميا ودوليا، وصولا إلى  الدور الأمريكي في المبادرات الإقليمية الخاصة بالسودان.

فقد قامت بدعمها بإقامة اجتماعات لبحث ترتيبات عمليات الإغاثة وإجراء استفتاء في الجنوب ودراسة متطلبات الفترة الانتقالية دونما الحديث عن أولوية خيار الوحدة.

واتفاق ماشاكوس يوليو 2002، الذي وضح فيه الدور الأمريكي المهيمن والمؤثر علي أجواء المفاوضات لتوقيع الاتفاق، حيث قامت بالضغط علي الحكومة السودانية للعودة إلي المفاوضات عندما تعلقت في الجولة الثانية، وذلك لدعم مصالح الشركات النفطية الأمريكية والاستجابة للوبي الأمريكية اليميني الديني المتشدد لحماية الحريات الدينية لأهل جنوب السودان من المسيحيين.

أما فيما يتعلق بالأداة الاقتصادية، فقد تم دراسة  من خلال كيفية استخدم الولايات المتحدة لأداتها الاقتصادية تجاه السودان، والتي أخذت عدة مظاهر، أولها الحصار الاقتصادي ووقف المساعدات وهو ما يمثل فرض عقوبات اقتصادية غير مباشرة علي السودان، وهو ما أوضح قيام الولايات المتحدة بالضغط علي المنظمات الدولية ودول الاتحاد الأوروبي واستغلال نفوذها داخل المؤسسات المالية الدولية، وتحديدا صندوق النقد والبنك الدوليين، لوقف جميع مساعدتها الاقتصادية للسودان.

وثانيها استخدام نظام فرض العقوبات الاقتصادية المباشرة كإحدى أدوات سياستها الخارجية علي السودان، وهو ما أوضح كيفية قيام الولايات المتحدة بالضغط علي المنظمات الدولية وخاصة مجلس الأمن لفرض مثل هذه العقوبات، وعندما فشل مجلس الأمن في تقويه نظام العقوبات علي السودان قامت بفرض عقوبات فعالة من جانب واحد ضد السودان.

وبالنسبة للأداة العسكرية، فقد تناول قيود استخدام الأدوات العسكرية ضد السودان، ودراسة مظاهر الضغوط العسكرية الأمريكية علي السودان.

وهو ما أوضح، قيام الحكومة الأمريكية بالتعامل مع حكومة الجبهة القومية الإسلامية بأسلوب آخر يجنبها الأخطار التي واجهتها خلال تجربة هايتي والصومال ويتمثل هذا الأسلوب في إحداث تغيير من الداخل في سياسة الحكومة السودانية وذلك عبر التأثير المباشر والغير المباشر، فتمثل الأول في ضرب مصنع الشفاء، فيما تمثل الثاني في دعم دول الجوار، ودعم المعارضة السودانية، وفرض حظر مبيعات السلاح إلي السودان.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق